تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ) . والسِخْرِيَّ من الله المجازاة على فعلهم وقد بيَّنَّا ذلك . * * * وقوله جلَّ وعزْ : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 80 ) فيروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أستَغْفرُ لهم أكثَرَ مِنْ سَبعين مرة فنزلت ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) . * * * وقوله : ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) بمعنى مخالَفة رسول اللَّه . وهو منصوب لأنه مفعول له ، المعنى بأن قعدوا لمخالفة رسول اللَّه . ويقرأ خَلْفَ رسول اللَّه ، ويكون ههنا أنهم تأخَّروا عن الجِهاد في سبيل اللَّه . ( وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ) . وهذا وعيد في ترك الجهاد . ويجوز لا تنفُروا بضم الفاءِ . * * * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) ( جزاءً ) مفعول له ، المعنى : وليبكوا جزاءً لهذا الفعل . * * * وقوله : ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ( 84 ) يروى أنَّها نزلت في عبد الله بن أبي ، وكَانَ رأسَ المنَافِقينَ فلما حضرته الوفاة بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله أحَدَ ثَوْبيْه ليُكفَنَ به ، فبعث إِليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بأحدهما ، فأرسل المنافق إِلى رَسول الله أريد الذي كان يلي جلدك من ثِيَابِك ، فوجه إِليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك . فقيل له فيه : لم وجَّهت إِليه بقميصك يكفن فيه وهو كافر ؟ فقال : إِن قميصي لن يغني عنه شيئاً من اللَّه ، وإِني أؤمل من اللَّهِ أن يَدْخُلَ في الِإسلام خلق كثير بهذا السبب ، فيروى أنه أسلم من الخزرج ألفٌ لما راوه يطلب الاستشفاءَ بثوب رسول اللَّه . وأراد الصلاةَ عَليْه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 463 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي