وصلَاتهمْ في أعبادهم هذا العَدَد ، فالحج والصوم يكون مرة في الشتاءِ ومرة
في الصيف ، وفي فصول الأزمان على قدر الشُهور ودَوَرَان السنِين ، وكانت
أعياد أهل الكتاب وَمتعَبَّدَاتهمْ في سنَتِهم يَعْملونَ فيها على أن السنة ثلاثمائة
يوم وخمسة وستون يوماً وبعضُ يوم ، على هذا يجري أمر النصارى واليهود .
فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أن سِنِي المسْلِمِينَ على الأهِلَّةِ .
وقوله : ( مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )
الأربعة الحرم : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة .
( فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) .
قيل في الأربعة ، وقيل في الاثني عشر . فمن قال في الأربعة قال : أراد
تعظيم شأن المعاصي -
كما قال جلَّ وعزَّ : ( فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )
فالفسوق لا يجوز في حج ولا غيره ، ولكنه عزَّ وجلَّ عرف الأيام التي
تكون فيها المعَاصِي أَكْثَرَ إثماً وعقاباً .
وقوله : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) .
ف " كافَّةً " منصوب على الحال ، وهو مصدر عَلَى فَاعِله كما قالوا العاقِبة
والعافِية . وهو في موضع قَاتِلوا المشركين محيطين بهم باعتقاد مقاتَلِتِهمْ .
وهذا مشتق من كُفَّةِ الشيء ، وهي حَرْفُه ، وإِنما أخذ من أن الشيءَ إذا
انتهى إِلى ذلك كُفَّ عن الزيادة ، ولا يجوز أنْ يُثَنَّى ولا يَجْمَع ، ولا يقال
قاتلوهم كافَّاتٍ ولا كافِّين ، كما أنك إِذا قلت : قاتلوهم عامَّة لم تثَنِّ ولم
تجمَعْ ، وكذلك خَاصَّةً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 446
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٦