تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وصلَاتهمْ في أعبادهم هذا العَدَد ، فالحج والصوم يكون مرة في الشتاءِ ومرة في الصيف ، وفي فصول الأزمان على قدر الشُهور ودَوَرَان السنِين ، وكانت أعياد أهل الكتاب وَمتعَبَّدَاتهمْ في سنَتِهم يَعْملونَ فيها على أن السنة ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يوماً وبعضُ يوم ، على هذا يجري أمر النصارى واليهود . فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أن سِنِي المسْلِمِينَ على الأهِلَّةِ . وقوله : ( مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) الأربعة الحرم : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . ( فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) . قيل في الأربعة ، وقيل في الاثني عشر . فمن قال في الأربعة قال : أراد تعظيم شأن المعاصي - كما قال جلَّ وعزَّ : ( فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) فالفسوق لا يجوز في حج ولا غيره ، ولكنه عزَّ وجلَّ عرف الأيام التي تكون فيها المعَاصِي أَكْثَرَ إثماً وعقاباً . وقوله : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) . ف‍ " كافَّةً " منصوب على الحال ، وهو مصدر عَلَى فَاعِله كما قالوا العاقِبة والعافِية . وهو في موضع قَاتِلوا المشركين محيطين بهم باعتقاد مقاتَلِتِهمْ . وهذا مشتق من كُفَّةِ الشيء ، وهي حَرْفُه ، وإِنما أخذ من أن الشيءَ إذا انتهى إِلى ذلك كُفَّ عن الزيادة ، ولا يجوز أنْ يُثَنَّى ولا يَجْمَع ، ولا يقال قاتلوهم كافَّاتٍ ولا كافِّين ، كما أنك إِذا قلت : قاتلوهم عامَّة لم تثَنِّ ولم تجمَعْ ، وكذلك خَاصَّةً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 446 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي