تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
توافَقَتَا حتَى رَأت كُل وَاحِدةٍ الأخْرَى ، فَبَصرَ إِبليسُ بالمَلائكَة تنزل من السّماءِ فنكص على عقبيه . ( وَقَالَ إِنَّي بَرِيءٌ مِنْكمْ ) . وذلك أَنه عُنِّفَ لهَرَبِه ، فقال : ( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) . ومعنى نكص رجع بِخِزْيٍ . فإِن قال قائل : كيف يقول إِبليس : ( إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) وهو كافِر ؟ فالجواب في ذلك أنَّه ظن الوقت الذي أُنْظِرَ إِليْه قَدْ حَضر . * * * وقوله : ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ( 59 ) معناها : لَا يَحْسَبَنَّ من أفلت من هذه الحرب قَدْ سَبَق إِلى الحياة . والقراءَة الجيدةُ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ ) بالتاءِ على مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكون " تَحْسَبَنَّ " عاملة في الذين ، ويكون ( سبقوا ) الخبر . ويجوز فتح السين وكسرها ، وقد قرأ بعض القراءِ ، ولا يحسَبَنَ الذين كفروا ، بالياء وَوَجهها ضعيف عند أهل العربية إِلا أنَّها جائزة على أن يكون المعنى ، ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ، لأنها في حرف ابن مسعود إنهم سبقوا ، فإِذا كانت كذلك فهو بمنزلة قولك : حسبت أن أقوم وحسبت أقومُ على حذف ( أن ) وتكون أقوم وقام تنوب عن الاسم والخبر كما أنك إِذا قلت : ظننت لَزَيْد خَيْر مِنْكَ . فقد نابت الجملةُ عن اسم الظَنِّ وخَبرِه وفيها وجه آخر : ولا يحسبَنَ قبيلُ المُؤْمِنينَ الَّذِينَ كَفَروا سَبَقُوا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 421 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي