تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وقوله : ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) . جعل اللَّه عزَّ وجل القاصِدَ للحق بمنزلة الحيِّ ، وجعل الضَالَّ بمنزلة الهَالِك ، ويجوز حَيِي بياءَين ، وحَيَّ بياءٍ مشددَة مدْغَمة ، وقد قرئ بهما جميعاً . فأمَّا الخليل وسيبويه فيجيزان الِإدغام والِإظهار إِذا كانت الحركة في الثاني لَازِمةً ، فأمَّا من أدغَم فلاجتماع حرفين من جنس واحد . وأمَّا من أظهر فلأن الحرف الثاني ينتقل عن لفظ الياءِ ، تقول حَييَ يَحْيَا ، والمحيا والممات . فعلى هذا يجوز ُ الِإظهارُ . فأمَّا قوله عزَّ وجلَّ : ( هُوَ يحْيي وُيميتُ ) وقوله : ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ( 40 ) . فلا يجوز فيه عند جميع البصريين إلا يُحْيي بياءيْنِ ظاهرَتَيْنِ وأجاز بعضهم . يُحيّ بياءَ واحدة مشددة مُدْغَمة . وذكر أن بعضهم أنشد : وكأنها بين النساءِ سبيكة . . . تمشي بسدة بَيْتِهَا فَتَعي ولو كان هذا المنشد المستشهد أعلمنا من هذا الشاعر ، ومن أي القبائل هو وهل هو مِمَن يْؤخذ بشعره أم لا مَا كان يضره ذلك . وليس ينبغي أن يُحْمل كتاب الله على " أنشدني بعضُهُمْ " ولا على بيْت شَاذ لو عرف قائله وكان مِمنْ يْؤخذ بقوله لم يجز . وهذا عندنا لا يجوز في كلامٍ ولا شِعْرٍ ، لأن الحرفَ الثانِيَ إِذَا كانَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 418 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي