يسكن من غير المعتل نحو : " لم يَوَدَّ " فالاختيار إِظهار التضعيف ، فكيف إِذا
كان من المعتل .
* * *
وقوله : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 43 )
رويت عن الحسن أن معناها في عينك التي تنام بها .
وكثير من أصحابِ النحو يذهبون إِلى هذا المَذْهَب .
ومعناه عندهم : إِذ يريكهم الله في موضع منامك أي بِعَيْنك ثم حذف الموضِعُ ، وأقام المقام مكانه ، وهذا مَذْهَبٌ حسن .
ولكنه قد جاءَ في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم في النوم قَلِيلًا ، وقص الرؤْيا على - أصحابه فقالوا : صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يا رسول اللَّه ، وهذا المذهب أسوغ في العربية ، لأنَّه قَد جاءَ :
( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ )
فدَل بهذا أن هذا رؤْية الالتقاءِ ، وأن تلك رؤْيةُ النوم .
ويجوز على هذا المذهب الأول أن يكون الخطاب الأول للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الخطاب الثاني لجميع من شاهدَ الحربَ وللنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله : ( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ) .
أي لتأخرتم عن حربهمْ وكِعْتُمْ وَجَبُنْتُمْ ، يقال فشِلَ فشَلاً إِذَا جَبنَ
وهابَ أن يَتَقدم .
* * *
وقوله : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 55 )
عنى أن هؤلاءِ لا يُؤمنون أبداً ، كما قال لنُوح : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) .
* * *
وقوله : ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 419
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٩