تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يسكن من غير المعتل نحو : " لم يَوَدَّ " فالاختيار إِظهار التضعيف ، فكيف إِذا كان من المعتل . * * * وقوله : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) رويت عن الحسن أن معناها في عينك التي تنام بها . وكثير من أصحابِ النحو يذهبون إِلى هذا المَذْهَب . ومعناه عندهم : إِذ يريكهم الله في موضع منامك أي بِعَيْنك ثم حذف الموضِعُ ، وأقام المقام مكانه ، وهذا مَذْهَبٌ حسن . ولكنه قد جاءَ في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم في النوم قَلِيلًا ، وقص الرؤْيا على - أصحابه فقالوا : صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يا رسول اللَّه ، وهذا المذهب أسوغ في العربية ، لأنَّه قَد جاءَ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) فدَل بهذا أن هذا رؤْية الالتقاءِ ، وأن تلك رؤْيةُ النوم . ويجوز على هذا المذهب الأول أن يكون الخطاب الأول للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الخطاب الثاني لجميع من شاهدَ الحربَ وللنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ) . أي لتأخرتم عن حربهمْ وكِعْتُمْ وَجَبُنْتُمْ ، يقال فشِلَ فشَلاً إِذَا جَبنَ وهابَ أن يَتَقدم . * * * وقوله : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) عنى أن هؤلاءِ لا يُؤمنون أبداً ، كما قال لنُوح : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) . * * * وقوله : ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 )