تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أي فإِن الذي يتولى كفايتك اللَّه . ( وَمَنِ اتبَعَكَ مِنَ الْمؤمِنِينَ ) . موضع " مَنْ " نصبٌ ورَفْعٌ ، أما مَنْ نَصب فعلى تأْويل الكاف ، المعنى فإِن اللَّه يكفيك ويكفي من اتبَعَكَ من المؤْمنين ، ومن رفع فعلى العطف على اللَّه والمعنى : فإن حسبك اللَّهَ وتُبَّاعُك مِن المؤْمنينَ . ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) . ومعنى ( أَيَّدَكَ ) قَوَاكَ . ( وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) أي جمعهم على المودة على الِإيمان . وقوله : ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) . ( جَمِيعًا ) منصوب على الحال . ( مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) . أعلم الله جلَّ وعزَّ أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعِث إِلى قوم أنَفتهم شديدةٌ ، ونصرة بعضهم بعضاً ومعاوَنَتُه أبلغ نصرةٍ وَمعَاوَنَةٍ ، كان يُلْطَم من القبيلة لطمةً فيقاتل عنه حَتَى يُدْرَكَ ثَأرهُ ، فألَّف الايمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن هذا ما تَوَلَّاة منهم إِلا هو . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 65 ) تأويله حُثَّهم على القتال . وتأويل التحريض في اللغة أن يحث الِإنسان على الشَيء حثًّا يعلم معه أنه حَارضٌ إِن تخلف عنه ، والحارض الذي قدْ قَارَبَ الهلاكَ ، وقَوله تعالى :