أي فإِن الذي يتولى كفايتك اللَّه .
( وَمَنِ اتبَعَكَ مِنَ الْمؤمِنِينَ ) .
موضع " مَنْ " نصبٌ ورَفْعٌ ، أما مَنْ نَصب فعلى تأْويل الكاف ، المعنى
فإِن اللَّه يكفيك ويكفي من اتبَعَكَ من المؤْمنين ، ومن رفع فعلى العطف على
اللَّه والمعنى : فإن حسبك اللَّهَ وتُبَّاعُك مِن المؤْمنينَ .
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) .
ومعنى ( أَيَّدَكَ ) قَوَاكَ .
( وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )
أي جمعهم على المودة على الِإيمان .
وقوله : ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .
( جَمِيعًا ) منصوب على الحال .
( مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) .
أعلم الله جلَّ وعزَّ أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام وذلك أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعِث إِلى قوم أنَفتهم شديدةٌ ، ونصرة بعضهم بعضاً ومعاوَنَتُه أبلغ نصرةٍ وَمعَاوَنَةٍ ، كان يُلْطَم من القبيلة لطمةً فيقاتل عنه حَتَى يُدْرَكَ ثَأرهُ ، فألَّف الايمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن هذا ما تَوَلَّاة منهم إِلا هو .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 65 )
تأويله حُثَّهم على القتال .
وتأويل التحريض في اللغة أن يحث الِإنسان على الشَيء حثًّا يعلم معه
أنه حَارضٌ إِن تخلف عنه ، والحارض الذي قدْ قَارَبَ الهلاكَ ، وقَوله تعالى :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 423
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٣