( حَتَى تَكُونَ حَرَضاً ) أي حتى تَذوب غَمًّا فتقارب الهلاك فتكون من
الهالكين .
* * *
وقوله : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ) .
لا يجوز إِلا كسر العين . وزعم أهل اللغة أن أول عشرين كسِرَ كما كُسِرَ
أولُ اثنين ، لأن عِشْرين من عَشْرةٍ مثل اثنين من واحِدٍ .
ودليلهم على ذلك فتحهم ثلاثِين كفتح ثلاثةٍ .
وكسرة تِسعين ككسرة تسعة .
* * *
وقوله : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 )
( وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) .
قرئَت على ثلاثةِ أوْجُهٍ : قُرئت ضَعْفاً بفتح الضادِ ، وضُعْفاً بضم الضادِ
والمعنى واحِدٌ ، يقال هوِ الضعفُ والضُّعْف ، والمَكْثُ والمُكْثُ ، والفَقْرُ
والفُقْر ، وباب فَعْلٍ وفعْل بمعنَى واحِدٍ في اللغة كثير .
وقرأ بعض الشيخة : وعلم أن فيكم ضُعَفَاءَ على فُعَلَاءَ ، على جمع
ضعيف وضعَفاءَ ولم يَصْرفْ ولم يُنَوَّنْ لأن فعلاءَ في آخرها ألف التأنيث .
( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ ) .
وقُرئت " فإِن تكن " بالتاءِ ، فمن أنث فلأن لفظَ المائة مَؤنث ، ومن ذكَّر
فلأنَّ المائة وقعت على عَدَد فذكِّر .
* * *
وقوله : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 )
ويقرأ أسُارَى ، فمن قرأ أسْرَى فهو جمع أسِير وأسْرَى .
وَفعْلى جمع لكل ما أصِيبوا به في أبدانهم وعُقُولهم ، يقال : هالك
وهلكى ، ومريض ومَرْضَى ، وأحمق وحَمْقَى ، وسَكْران وسَكرى .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 424
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٤