تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قال أبو إسحاق : مِنْ - حجَج مالك في أن ذكر هؤلاءِ إنما وقع للخصوص . قوله تعالى : ( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ) . فذكر جملة الملائكة ، فقد دخل جبريل وميكال في الجملة وذكِرَا بأسمائهم لخصوصِهِمَا ، وكذلك ذكر هؤلاءِ في القسمة والفيءِ والصدقة ، لأنهم من أهم مَنْ يصرف إليه الأموال من البر والصدقة . قال أبو إسحاق : ومن الحجةِ لمالك أيضاً قول الله عزَّ وجلَّ : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) . فللرجل أن ينفق في البر على هذه الأصناف وعلى صنف منها ، وله أن يخرج عن هذه الأصناف ، لا اختلاف بين الناس في ذلك . قال أبو إسحاق : هذا جهلة ما علمناه من أقوال الفقهاءِ في هذه الآية . وقوله عزْ وجلَّ : ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) . يجوز أن يكون " إنْ كنْتمْ " مُعَلقَةً بقوله : ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) . . . إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) فأيقِنوا أن اللَّه نَصَرَكم إِذ كنتم قد شاهدتم مِنْ نَصْره ما شاهدتم . ويجوز أنْ يَكُونَ ( إِنْ كُنتمْ آمَنتُمْ بِاللَّه ) معناها : اعلموا أن مَا غَنِمْتمْ من شيءٍ فأن للَّه خمسه وللرسول يأمران فيه بما يريدان إنْ كنتم آمَنْتمْ باللَّه فأقبلوا ما أمِرْتم به في الغنيمة . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) . هو يوم بدر ، لأن الله عزَّ وجلَّ أظهر فيه مِنْ نَصْرِهِ بإرداف الملائكة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 416 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي