قال أبو إسحاق : مِنْ - حجَج مالك في أن ذكر هؤلاءِ إنما وقع للخصوص .
قوله تعالى : ( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ) .
فذكر جملة الملائكة ، فقد دخل جبريل وميكال في الجملة وذكِرَا بأسمائهم
لخصوصِهِمَا ، وكذلك ذكر هؤلاءِ في القسمة والفيءِ والصدقة ، لأنهم من أهم مَنْ يصرف إليه الأموال من البر والصدقة .
قال أبو إسحاق : ومن الحجةِ لمالك أيضاً قول الله عزَّ وجلَّ :
( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) .
فللرجل أن ينفق في البر على هذه الأصناف وعلى صنف
منها ، وله أن يخرج عن هذه الأصناف ، لا اختلاف بين الناس في ذلك .
قال أبو إسحاق : هذا جهلة ما علمناه من أقوال الفقهاءِ في هذه الآية .
وقوله عزْ وجلَّ : ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) .
يجوز أن يكون " إنْ كنْتمْ " مُعَلقَةً بقوله : ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) . . . إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ )
فأيقِنوا أن اللَّه نَصَرَكم إِذ كنتم قد شاهدتم مِنْ نَصْره ما
شاهدتم .
ويجوز أنْ يَكُونَ ( إِنْ كُنتمْ آمَنتُمْ بِاللَّه ) معناها : اعلموا أن مَا غَنِمْتمْ من
شيءٍ فأن للَّه خمسه وللرسول يأمران فيه بما يريدان إنْ كنتم آمَنْتمْ باللَّه فأقبلوا ما أمِرْتم به في الغنيمة .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) .
هو يوم بدر ، لأن الله عزَّ وجلَّ أظهر فيه مِنْ نَصْرِهِ بإرداف الملائكة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 416
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٦