ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - على الأعراف على معرفة - أهل الجنة
وأهل النار هُؤلاءِ الرجال ، فقال قوم ما ذكرنا ، وإن اللَّه يدخلهم الجنة ، وقال قوم أصحاب الأعراف أنبياء وقال قوم ملائكة .
ومعرفتهم كُلًّا بِسيماهُمْ يعرفون أصحاب الجنة بأن سيماهم إِسْفَارُ
الوُجوه والضحِكُ والاسْتِبْشَارُ كما قال عزَّ وجل : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) .
ويعرفون أصحاب النار بسيماهم وسيماهم اسوداد الوجوه
وَغُبْرَتُها - كما قال جلَّ وعزَّ : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) .
و ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( 41 )
والقَتَرة كالدُّخَان .
وقوله : ( مَا أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كنتم تَسْتَكْبِرُونَ ) .
هذا - واللَّه أعلم - خطاب أصحاب الأعراف لأهل النار ، وقرئت
تستكثرون بالثاءِ .
وأما تجوله : ( أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ ) .
يعني أهل الجنة كأنه قيل لهم : يا أهلَ النار أهُؤلاءِ الذين حلفتم لاَ ينالهم
الله برحمة ) .
( ادخُلُوا الجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ) .
وإن شئت بالفتح لا خوفَ عليكم .
فجائز أن يكون ( ادْخُلوا الجنَّةَ ) خطاباً من أصحاب الأعراف لأهل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 343
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٣