في موضع نصب ، وهَهُنَا الهاءُ مضمرة ، وهي مخففَة من الثقيلة .
والمعنى نودوا بأنه تلكم الجنَّةُ .
والأجود - عندي - أن تكون أن في موضع تفسير النداءِ ، كان
المعنى ، ونودوا أن تلكم الجنة ، أي قيل ألهم ، : تلكم الجنة ، وإنما قال :
تلكم ، لأنهم وُعدوا بها في الدنيا ، فكأنه قيل : هذه تلكم التي وعدتم بها .
وجائز أن يكون عاينوها فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرَوْنَه : تلكم
الجنة ، كما تقول لما تراه : ذلك الرجل أخوك . ولو قلت : هذا الرجل لأنه
يراك جاز ، لأن هذا وهُؤلاءِ لما قرب منك ، وذاك وتلك لما بَعُدَ عنك .
رأيته أو لم تره .
* * *
وقوله : ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 )
معنى " أن " ههنا إن شئت كان مفسراً لما نادى به أصحاب الجنة .
والمعنى أي قد وجدنا ، ويجوز أن تكون أن الشديدة وخففت ، المعنى أنه قد
وجدنا .
قال الشاعر :
في فتية كسيوف الهند قد علموا . . . أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقوله : ( قَالوا نَعَمْ ) .
وفي بعض اللغات قالوا نَعِمْ في معنى نَعَمْ - موقوفةُ الآخر - لأنها حرف
جاءَ لمعنى .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 340
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٠