ونحو قوله : ( يَسْلُكْهُ عَذَاباً صُعًداً )
ونحو قوله : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) .
ونحو : ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ) ، فهذه أنصِبَتهُمْ من الكتاب على قدر ذُنوبهم في كفرهم .
( حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ) .
زعم سيبويه - والخليل - أن " حَتَّى " و " إِمَّا " و " إِلَّا " لا تجوز فيهن الِإمالة . لا يجيز : ( حتى إِذا جاءَتهم ) ولا يجيز " أمَّا " ، ولا " لا إِله إِلَّا اللَّهُ " ، هذا لحن كله ، وزعم أن هذه ألفات الفَتح لأنَّها أواخر حروف جاءَت لمعنًى ، فَفُصِلَ بينها وبين أواخر الأسماءِ التي فيها الألف نحو حُبْلَى وهدى ، إِلا أن حتى كُتبتْ بالياءِ ، لأنها على أربعة أحرف ، فأشبهت سكرى .
و " إِمَّا " التِي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إِليها " ما "
مثل قوله : ( إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ) .
كُتبَتْ بالألف لما وصفنا ، و " إِلًا " أيضاً كُتَبتْ بالألف أنها لو
كُتَبَتْ بالياءِ لأشبهت إلى .
وقوله : ( حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ) .
فيه - واللَّه أعلم - وَجْهان :
يكون : حتى إذا جاءَتهم ملائكة الموت يتوفونهم سألوهم عند المعاينة .
فيعرفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين ، لأنهم ( قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ) .
أي بطلوا وذهبوا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 335
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٥