أي عذاباً مُضاعَفاً لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما
المثل ، والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيءِ .
( قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ) .
أي للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً ، أي لكل عذاب
مضاعف ، فمن قرأ : ( وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ) بالتاءِ .
أي ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب .
ومن قرأ ( وَلكِنْ لَا يَعْلَمُون ) - بالياءِ ، أي ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذَابِ الفريق الآخر .
ويجوز - واللَّه أعلم - ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 )
أي كذبُوا بحججنا وأعلامِنَا التي تدل على نبوة الأنبياءِ وتوحيد اللَّه .
( لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) .
أي لا تَصْعَدُ أرواحهم ولا أعمالهم ، لأن أعمال المؤْمنين وأرواحهم
تصعد إِلى السماءِ ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) .
ويجوز لا تُفْتَح ولا تُفَتَّحُ بالتخفيف والتشديد ، وبالياءِ والتاءِ .
وقال بعضهم : لا تفتح لهم أبواب السماءِ ، أي أبواب الجنة ، لأن الجنة
في السماءِ ، والدليل على ذلك قوله : ( وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ ) .
فكأنه لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٧