وقال : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )
ثم فَسَّر فقال : ( مَا أغْنَى عَنْهُ مَالُهَ ومَا كَسَبَ ) .
* * *
وقوله : ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
هذا الاختيارُ ، أعنِي ذكر أنْتَ ، تقول اذهب أنْتَ وزيد ، ولو قلت :
اذهب وزيد كان قبيحاً .
وقد فسًرناهُ فيما سَلَف :
وقوله : ( وَلَ اتَقْرَبَا هَذِه الشَّجرَةَ ) .
قال بعضهم : هي السنْبلَةُ ، وقيل هي شَجرةُ الكَرْمِ .
وقوله : ( فَتكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) .
الأجود أن يكون . " فتكونا " في موضع نصب على جوانب الأمر بالفاءِ .
أي فإِنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين .
ويجوز أن يكونَ في موضع جزم عطفاً على قوله : وَلاَ تَقْرَبَا فَتكُونَا ، أي فلا تكونا من الظالمين .
* * *
وقوله : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( 20 )
تدل واللَّه أعلم على مَعْنى قوله : ( قال مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِه الشَّجرَةِ إِلَّا أنْ تَكُونَا مَلَكَيْن ) .
ويجوز ُمَلِكين ، لأن قوله : ( هَلْ أدُلُّكَ عَلَى شَجرَة الخُلْدِ وَمُلْك لَا يَبْلَى )
يدل على مَلِكَيْن وأحسبه قد قرئ به ، فتدل - واللَّه أعلم - على أن
القول إنَّما كان وسوسة من إبليس .
والأجود أنْ يكون خطاباً ، لقوله ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 326
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٦