تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) فقال : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) فإنما دخلت ثم في العطف على التلاوة . والمعنى قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبكُمْ عَلَيكُمْ ، أتْلُ عليْكم ألا تَقْتلُوا أولادَكم ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ، ثم أتلو ما آتاه اللَّه موسى . ومعنى ( عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) يكون على " تماماً على المحسن " المعنى : تماماً من الله على المحسنين ، ويكون ( تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) أي على الذي أَحْسَنَه مُوسَى مِنْ طاعَةِ اللَّهِ واتبَاع أمرِه . ويجوز تماماً على الذي هُوَ أحْسنُ الأشْياءِ . و " تمام " منصوب مفعول له ، وكذلك وتفصيلاً لكل شيء . المعنى آتيناه لهذه العلة أي للتمام والتفصيل . * * * وقوله : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) والمبارَكُ ما يأتي من قِبَلِهِ . الخيرُ الكثيرُ ، وهو من نعت ( كتاب ) ومن قرأ " أنْزَلْنَاهُ مُبَارَكاً " جاز ذلك في غير القراءَةِ ، لأن المصحف لا يُخَالَفُ ألبَتَّةَ . وقوله : ( فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) . أيْ لِتَكونوا رَاجِينَ للرحْمَةِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ( 156 ) قال بعضهم : معناه أنْزَلْنَاهُ لئلا تَقُولُوا إِنما أنزِلَ الكتابُ أي أنزلناه لتنْقَطِعَ حُجتُهمْ ، وإِنْ كانت الحجةُ للَّهِ عزَّ وجلَّ ، لأن الكتُبَ التي أنْزِلَتْ قبلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كانت فيها الحجة ، ولم يكن اللَّه عَزَّ وجلَّ : لِيَتْركَ خَلقَه سُدًى بغير حجة ، ولكن في تنزيل الكتاب والنبي - صلى الله عليه وسلم - غاية الحجة ، والزيادة في الإبَانةِ .