خالصة لذكورنا ، وُيرَدُّ ( وَمُحَرَّمٌ ) على لفظ ما ، وقال بعضهم أنَثَه لتأنِيث
الأنعام ، والذي في بطون الأنعام ليس بمنزلة بعض الشيءِ ، لأن قولك :
سَقَطَتْ بعض أَصَابعه " بعض أصابع " إصْبَعٌ وهي واحدة منها ، والذي في بطون الأنعام : مَا في بَطْن كل وَاحِدَ غيرها .
وَمَنْ قال يجوز على أن الجملة اأعام فكأنه قال : وقالوا الأنعام التي في بطون الأنعام خَالِصَةٌ لذكورنا .
والقول الأول الذي شرحنا أبيَن ، لقوله ( وَمُحَرَّمٌ ) ، لأنه دليل على الحمل
المعنى في " ما " عَلَى اللفظ .
وقرأ بعضهم ( خالصةً لِذكورنا ) ، فهو عندي - واللَّه أعلم - ما خَلصَ حَيا .
ويجوز ( وإِن يَكنْ ميْتَةً ) بالياء والتاءَات ، ونَصْبَ ( ميتة ) .
المعنى وإِن تكن تلك الحمول التي في البطون ميتةً ، ومن قرأ وإن يكن
فعلى لفظ ما ، المعنى إِن يكن ما في البطن ميتة ، ويجوز " وإِنْ تكن مَيْتَةٌ "
بالتاءِ ورفع الميتة ، ويكون " تَكنْ " بمعنى الحدوث والوقوع كأنَّه وإِن تَقَعْ مَيْتَة
وإن تَحْدُثْ مَيْتَة .
وقوله : ( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهمْ ) .
المعنى - واللَّه أعلم - سيجزيهم جزاءَ وصفهم الذي هو كذِب .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 )
( سَفَهًا )
منصوب على معنى اللام أي للسفه ، مثل فعلت ذلك حذرَ الشر .
ويجوز أن يكون منصوباً على تأويل المصدر ، لأن قتلهم أولادهم قد سَفِهوا فيه ، فكأنَّه قال : سفِهوا سَفْهاً ، فقال
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 295
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٥