تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فإِن قال قائل فكيف يجوز أن يَأمُرَهُمْ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُقِيمُوا على الكفر فيقول لهم : ( اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) ، فإِنما معنى هذا الأمْرِ المبَالغة في الوَعِيدِ ، لأن قوله لهم : ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) . قد أعلمهم أن من عمل بعملهم فَإلى النار مصيرُه ، فقال لهم : أقيموا على ما أنتم عليه إِن رضيتم العذاب بالنار . * * * ( وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) والحامي الذي حَمَى ظهرَه أنْ يُرْكَبَ ، ( وَأنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ) . فأعلم الله عزَّ وجلَّ انَّ ذَلِكَ افتَرَاء ، أي يفعلون ذلك افتراءً عليه ، وهو منصوب بقوله : ( لَا يَذْكُرُونَ اسمَ اللَّهِ ) . وهذا يسميه سيبويه مَفْعُول لَهُ . وَحَقِيقَتُة أن قوله : ( لَا يَذْكُرونَ ) بمعنَى يَفْتَرُون ، فكأنه قال يفترون افتراءً . * * * ( وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) وكأنَّه إذَا جَعَلُوا لأصْنَامِهِمْ مما في بطون الأنعام شيئاً جَعَلُوه مَا يَكُون ذَكَراً مَوْلُوداً حيا يَأكُله الذكْرَان خَاصةً . ولا يجيزون أن يأكلَ النساءُ شيئاً . فإن كان ذكراً ميتاً اشترك فيه الرجَالُ والنساء وهو قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَا ) . ثم قال : ( خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ) . فهو على ضربين : أجودهما أن يكون أنثَ الْخَبَرَ ، وجعل معنى " ما " التأنيث لأنها في معنى الجماعة ، كأنَّهم قالوا جَمَاعَةً مَا فِي بُطُون هذه الأنعام