على ضربين ، فأحدهما أن بعضه يشبه بعضاً ، وبعضه يخالف بعضاً
ويكون أن يكون مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ، أنْ تكونَ الثمَارُ يُشْبِه بعضها بعضاً في النظر وتختلف في الطعوم .
وقوله : ( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ) .
ثَمَرَ جمعُ ثَمَرَةٍ ، ويجوز مِن ثمُرِهِ ، ويكون الثمُر جمعُ ثِمَار فيكون بمنزلة
حُمُر جمع حمارٍ . ويجوز من ثمْره . . بإِسكان الميم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) .
يجوز الْحَصَادُ والحِصَادُ ، وتقرأ بهما جميعاً ، ومثله الجَداد والْجِدادَ
لِصِرَامَ النَّخل .
اختلف الناسُ في تأويل ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) فقيل إن الآية مكيَّةٌ .
وروي أن ثابت بن قيس بن شماس صَرَمَ خَمْسَمائَةِ نَخْلة ففرَّق ثِمَارَها كُلَّه
ولم يُدْخِلْ مِنْهُ شَيْئاً إلى مَنْزِله ، فأنزل اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا ) .
فيكون على هذا التأويل أن الإنسان إذا أعطى كل ماله ولم يوصل إلى
عياله وأهله منه شيئاً فقد أسْرَفَ ، لأنه جاءَ في الخبر : ابْدَأ بِمَنْ تعُول .
وقال قومٌ إِنها مَدَنية ، ومعنى ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) ، أدُّوا مَا افْتُرِضَ
عليكم في صَدَقَتِه ، ولا اختلاف بين المسلمين في أمر الزكوات أن الثمار إذا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 297
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٧