حصدت وجب إِخراج ما يجب فيها من الصدقة فيما فرض فيه الصدقة ، فعلى هذا التأْويل يكون : ( وَلَا تُسْرِفُوا ) أي لا تنْفِقوا أموالكم وصَدَقاتِكمْ على غير الجهة التي افْتُرِضتْ عليكم ، كما قال المشركون :
" هذا ليس كائناً " وحرموا ما أحل اللَّه ، فلا يكون إِسرافٌ أبْيَنَ من صرف الأموال فيما يُسْخِط اللَّه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 )
نسق على الجنات ، المعنى وهو الذي أنشأ جناتٍ ، وأنشأ من الأنعامِ
حَمُولةً وَفَرْشاً والحَمولة الِإبل التي تُحَمَّلُ .
وأجْمَعَ أهل اللغة على أن الفَرْشَ صغارها .
وقال بعض المفسرين : الفرشُ صغارُ الِإبِلِ وإِن البقر والغَنم من الفرش
الذي جاءَ في التفسير ، يدل عليه قوله :
( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ )
وقوله ( وَمِن الِإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِن الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) .
فلما جاءَ هذا بدلًا من قوله ( حَمُولةً وَفَرْشاً ) جعله للبقرِ والغنم مع الِإبل .
وقوله : ( كُلُوا مِما رَزَقَكَمُ الله ) .
أي لا تُحَرِّموا ما حَرمْتم مما جرى ذكره .
( وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) .
في خُطوات ثلاثة أوجه : ضم الطاءِ وفتحها وإِسْكانها .
ومعنى خطوَاتِ الشيطانِ . طُرُق الشيطان ، قال بعضهم تَخَطَي الشَيطانِ الحلالَ إِلى الحرام .
والذي تدل عليه اللغة أن المعنى لا تسلكوا الطريقَ الذي يُسَوِّله لَكَم
الشيطان .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 298
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٨