تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قوله : ( وًيوْمَ يَحْشَرُهُمْ جَمِيعاً ) هو يوم القيامة ، فقال خالدين فيها مُذ يُبعثون إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِن مِقْدَارِ حَشْرِهِمْ من قبورِهم ، ومقدارِ مدَّتِهم في محاسبتهم ، وجائز أن يكون إلا ما شاءَ الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) . فيجوز واللَّه أعلم إلا ما شاءَ ربك من مقدار حشرهم ومحاسبتهم ويجوز أن يكون إلا ما شاءَ ربك مما يزيدهم من العذاب . وقوله : ( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) . أي هو حكيم فيما جعله من جزائهم ، وحكيم في غيره . * * * وقوله : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ( 130 ) فقال : ( رُسُلٌ مِنْكُمْ ) وإِنما المرسل من الِإنس دون الجن ، فإِنما جاز ذلك لأن الجماعة تعقل وتخاطب ، فالرسل : هم بعض من يعقل . وهذا كقوله : عزَّ وجلَّ : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) . وَإنَّمَا يخرجُ ذَلك مِنَ الْمِلْح . أي البحر الذي ليس بعذبٍ ، فقال منهما لأن ذكرهما قَدْ جُمِعَ . فهذا جائز في اللغة ، في كل ما اتَّفَقَ في أصله كما اتفقت الجِن مع الإنس في باب التمييز . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ( 131 ) زَعَمَ سيبويه أنَّ موضِعَ ذلك رفع . المعنى : الأمر ذلك لأنه ( لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ ) . وقال بعضُهُم : يجوز أن يكون موضعها نصباً . المعنى : قيل ذَلك لأنه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 292 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي