تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الكتاب . وقال بعضهم : ( وليقولوا دَرَسَتْ ) أي هذه الأخبارَ التي تَتْلُوهَا عَلَينَا قديمة قد دَرَسَتْ ، أي قد مضت وامَّحَتْ . وذكر الأخْفَشُ دَرُستْ بضم الراءِ ومعناها ( دَرَسَتْ ) إلا أن درُست بضم الراءِ أشد مبالغة ، وحَكَى دُرِسَتْ بكسر الراءِ أي قرئت . وقوله : ( وَلنُبيِّنَهُ لقَوم يَعلَمُون ) . إن قال قائل : إنما صُرفَت الآياتُ ليقولُوا دَرَسْتَ ؟ فالجواب في هذا أن السبب الذي أدَّاهُمْ إلى أنْ يقُولُوا دَرَسَتَ هُوَ تلاوة الآيات . وهذه اللام يسميها أهل اللغة لام الصيرورة ، وهذا كقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) فهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم ولكن كانت عاقبة أمره أن صار لهم عدواً وحَزَناً . وكما تقول : كتب فلان هذا الكتاب لِحَتْفِهِ ، فهو لم يقصد بالكتاب أن يُهْلِكَ نَفْسَه ، ولكن العَاقِبَةَ كانت الهلاكَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) أي لو شاءَ اللَّه لجعلهم مؤمنين ، وقيل لو شاءَ اللَّه لأنزل عليهم آية تَضْطَرهم إلى الإيمان ، وقال بعضهم ( لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ) . أي لو شاءَ لاستأصلهم فقطع سبب شركهم . * * * وقوله : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) نُهُوا في ذلك الوقت قبل القِتالِ أن يَلْعَنُوا الأصْنَامَ التي يَعْبُدهَا المشركُونَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 280 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي