الكتاب .
وقال بعضهم : ( وليقولوا دَرَسَتْ ) أي هذه الأخبارَ التي تَتْلُوهَا عَلَينَا
قديمة قد دَرَسَتْ ، أي قد مضت وامَّحَتْ .
وذكر الأخْفَشُ دَرُستْ بضم الراءِ ومعناها ( دَرَسَتْ ) إلا أن درُست بضم الراءِ أشد مبالغة ، وحَكَى دُرِسَتْ بكسر الراءِ أي قرئت .
وقوله : ( وَلنُبيِّنَهُ لقَوم يَعلَمُون ) .
إن قال قائل : إنما صُرفَت الآياتُ ليقولُوا دَرَسْتَ ؟
فالجواب في هذا أن السبب الذي أدَّاهُمْ إلى أنْ يقُولُوا دَرَسَتَ هُوَ تلاوة الآيات .
وهذه اللام يسميها أهل اللغة لام الصيرورة ، وهذا كقوله تعالى :
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا )
فهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم ولكن
كانت عاقبة أمره أن صار لهم عدواً وحَزَناً .
وكما تقول : كتب فلان هذا الكتاب لِحَتْفِهِ ، فهو لم يقصد بالكتاب أن يُهْلِكَ نَفْسَه ، ولكن العَاقِبَةَ كانت الهلاكَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )
أي لو شاءَ اللَّه لجعلهم مؤمنين ، وقيل لو شاءَ اللَّه لأنزل عليهم آية
تَضْطَرهم إلى الإيمان ، وقال بعضهم ( لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ) .
أي لو شاءَ لاستأصلهم فقطع سبب شركهم .
* * *
وقوله : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )
نُهُوا في ذلك الوقت قبل القِتالِ أن يَلْعَنُوا الأصْنَامَ التي يَعْبُدهَا
المشركُونَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 280
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٠