في قباب حول دَسْكَرَةٍ . . . حوْلَها الزيتون قدْ يَنعَا
قال أبو عبيدة البيت ليزيد بن معاوية أو للأحوص .
احتج اللَّه عليهم بتصريف ما خلق ونقْلِه من حال إلى حال ، بما يعلمون
أنه لا يقدر عليه المخلوقونَ ، وأنه كذلك يبعثهم لأنهم كانوا يُنكِرُونَ البَعْثَ
فقال لهم : ( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .
فأعلمهم أن فيما قص دليلاً لمن صَدَّق .
* * *
وقوله : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 )
المعنى أنهم أطاعوا الجنَ فيما سولت لهم من شِرْكِهِمْ .
فَجَعَلُوهم شركاءَ للَّهِ عزَّ وجلَّ وكان بعضهم ينسب إلى الجن الأفعال التي لا تكونُ إلا لله عزَّ وجلَّ فقال : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) .
فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم ، أي فجعلوا للَّهِ الذي خلقهم
شركاءَ لا يخلقون . وجائز إن تكون الهاءَ والميم تعودان على الجن ، فيكون
المعنى : وجعلوا للَّهِ شركاءَ الجن واللَّه خلق الجن .
وكيف يكون الشريك لله المحدَثَ الذي لم يكُنْ ثُمَّ كَانَ .
فأما نصب الجن فمن وجهين أحدهما أن يَكون الجن مفعولاً فيكون
المعنى وجعلوا للَّهِ الجن شركاءَ ، ويكون الشركاء مفعولًا ثانياً كما قال :
( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) .
وجائز أن يكون الجن بَدَلًا من ( شرَكَاءَ ) ومفسراً للشركاءَ .
وقوله : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 277
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٧