تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في قباب حول دَسْكَرَةٍ . . . حوْلَها الزيتون قدْ يَنعَا قال أبو عبيدة البيت ليزيد بن معاوية أو للأحوص . احتج اللَّه عليهم بتصريف ما خلق ونقْلِه من حال إلى حال ، بما يعلمون أنه لا يقدر عليه المخلوقونَ ، وأنه كذلك يبعثهم لأنهم كانوا يُنكِرُونَ البَعْثَ فقال لهم : ( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) . فأعلمهم أن فيما قص دليلاً لمن صَدَّق . * * * وقوله : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) المعنى أنهم أطاعوا الجنَ فيما سولت لهم من شِرْكِهِمْ . فَجَعَلُوهم شركاءَ للَّهِ عزَّ وجلَّ وكان بعضهم ينسب إلى الجن الأفعال التي لا تكونُ إلا لله عزَّ وجلَّ فقال : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) . فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم ، أي فجعلوا للَّهِ الذي خلقهم شركاءَ لا يخلقون . وجائز إن تكون الهاءَ والميم تعودان على الجن ، فيكون المعنى : وجعلوا للَّهِ شركاءَ الجن واللَّه خلق الجن . وكيف يكون الشريك لله المحدَثَ الذي لم يكُنْ ثُمَّ كَانَ . فأما نصب الجن فمن وجهين أحدهما أن يَكون الجن مفعولاً فيكون المعنى وجعلوا للَّهِ الجن شركاءَ ، ويكون الشركاء مفعولًا ثانياً كما قال : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) . وجائز أن يكون الجن بَدَلًا من ( شرَكَاءَ ) ومفسراً للشركاءَ . وقوله : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) .