مَعنى الإصباح والصبح وأحد ، جائز أن يكون خالِقُ الإصباح وجائز أن
يكون معناه شاق الصبح ، وهو راجع إلى معنى خالق الصبع .
وقوله : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ) .
النصب في الشمس والقَمر هي القراءَة . والجر جائز على معنى وجاعل
( الشمس والقمر حسباناً ) ، لأن في جاعل معنى جَعَلَ .
وبه نصبتَ ( سكناً ) ولا يجوز جَاعِلُ الليلُ سكناً ، لأن أسماءَ الفاعلين إذا كان الفعل قد رفع أضيفت إلى ما بعدها لَا غَيْر تقول هذا ضارِبَ زَيْدٍ أمْسِ .
فإجماع النحويين أنه لا يجوز في زيد النصْب ، وعلى ذلك أكثر
الكوفيين ، وبعض الكوفيين يجيز النصْبَ . فإذا قلت هذا مُعْطِي زَيْدٍ درهماً
فنصب الدرْهَمَ محمول على أعطى .
* * *
وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
الأكثر في القراءَة ( مُسْتَقَرٌّ ) بفتح القاف ، وقد قرئت بكسرها
و ( مُسْتَوْدَعٌ ) بالفتح لا غير .
وأما رفع مستقر ومستودع فعلى معنى لكم مستقَرٌّ ولكم مستودعٌ .
ومن قرأ بالكسر ، فمستقر ومُسْتَوْدَع فعلى معنى فمنكم مستقر
ومنكم مستودَع .
وتأويل مستقر أي مستقر في الرحم ومستودَع أي منكم
مستودع في أصلاب الرجال ، وعلى هذا أيضاً فمستَقَر بفتح القاف ، ومستودَعٌ .
أي فلهم مستَقَر ولكم في الأصلاب مستودعٌ وجائز أن يكون فمستقِر -
بالكسر - ومستودعَ أي : فمنكم مستقر في الأحياءِ ومنكم مستودعَ أي مستقر في الدنيا موجود ، ومستودَع في الأصلاب لم يخلق بعْدُ .
وجائز أن يكون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 274
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٤