معنى خرقوا اختلقوا وَكَذَبوا ، وذلك لأنهم زعموا أن الملائكة بنات
الله ، وزعمت النصارى أن المسيح ابنُ اللَّه ، وذكرت إليهود أن عزيرَ ابنُ اللَّه ، فأعلم جل ثناؤه أنهم اختلقوا ذلك بغير علم ، أي لم يَذكُرُوه عَنْ عِلْم .
وإنما ذكروه تَكذباً .
وقوله : ( سُبْحَانَه وَتَعَالَى ) .
أي : براءَته من السوءِ ، ومعنى سبحانه التبْرِئَة عَنْ كُل سُوءٍ ، لا اختلاف
بين أهل اللغة في معنى التسبيح أن التبرئة للَّهِ جلَّ وعزَّ .
* * *
وقوله : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 )
أي هو خالق السَّمَاوَات والأرض .
( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ) .
أي من أين يكون له وَلَدٌ ، والولد لا يكون إلا من صَاحِبَةٌ .
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) .
فاحتج جلَّ وعزَّ في نَفْيِ الْوَلَد بأنه خَالق كُل شيء ، فليس كمثله شيء .
وكيف يكونُ الولدُ لمن لَا مِثْلَ لَه ، فإِذا نسب إليه الولَدُ فَقَدْ جُعِلَ لَهُ مِثل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
أعلم عزَّ وجلَّ أنَّه يُدْرِك الأبصارَ ، وفي هذا الإعْلَام دَليلُ أن خَلْقَهُ لا
يُدْرِكُونَ الأبْصَارَ ، أي لا يَعْرفونَ كيف حَقيقَةُ البَصَر ، وما الشيء الذي صار به الِإنسان يُبْصرُ بعَيْنَيه دُونَ أنْ يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أعضائه ، فأعلم أنْ
خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك المخلوقون كنهه ، ولا يحيطون بعلمه ، فكيف به
عزَّ وجلَّ ؟ ؟ ! ! !
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 278
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٨