تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
معنى خرقوا اختلقوا وَكَذَبوا ، وذلك لأنهم زعموا أن الملائكة بنات الله ، وزعمت النصارى أن المسيح ابنُ اللَّه ، وذكرت إليهود أن عزيرَ ابنُ اللَّه ، فأعلم جل ثناؤه أنهم اختلقوا ذلك بغير علم ، أي لم يَذكُرُوه عَنْ عِلْم . وإنما ذكروه تَكذباً . وقوله : ( سُبْحَانَه وَتَعَالَى ) . أي : براءَته من السوءِ ، ومعنى سبحانه التبْرِئَة عَنْ كُل سُوءٍ ، لا اختلاف بين أهل اللغة في معنى التسبيح أن التبرئة للَّهِ جلَّ وعزَّ . * * * وقوله : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) أي هو خالق السَّمَاوَات والأرض . ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ) . أي من أين يكون له وَلَدٌ ، والولد لا يكون إلا من صَاحِبَةٌ . ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) . فاحتج جلَّ وعزَّ في نَفْيِ الْوَلَد بأنه خَالق كُل شيء ، فليس كمثله شيء . وكيف يكونُ الولدُ لمن لَا مِثْلَ لَه ، فإِذا نسب إليه الولَدُ فَقَدْ جُعِلَ لَهُ مِثل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) أعلم عزَّ وجلَّ أنَّه يُدْرِك الأبصارَ ، وفي هذا الإعْلَام دَليلُ أن خَلْقَهُ لا يُدْرِكُونَ الأبْصَارَ ، أي لا يَعْرفونَ كيف حَقيقَةُ البَصَر ، وما الشيء الذي صار به الِإنسان يُبْصرُ بعَيْنَيه دُونَ أنْ يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أعضائه ، فأعلم أنْ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك المخلوقون كنهه ، ولا يحيطون بعلمه ، فكيف به عزَّ وجلَّ ؟ ؟ ! ! !
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 278 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي