وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
أمَّا معنى ( فُرَادَى ) فكل وَاحدٍ مُنْفَرِدٌ مِن شريكه في الغَيِّ وشَقِيقهِ .
ومعنى : ( كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) .
جاءَ في التَفْسِير : عُرَاةً غُرْلًا ، والغُرْلُ هُمُ الغُلْف . والذي تحتمله
اللغة أيضاً . كما بدأناكم أول مَرةٍ ، أي كان بعثكم كخلقكم .
وقوله : ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) .
الرفع أجود ، ومعناه لقد تقطع وَصْلُكُم . والنصب جائز .
المعنى : لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم .
* * *
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 )
أي يشق الحبة اليابسة الميتة والنواة اليابسة فيُخْرِجُ مِنها ورقاً أخضَر .
وهو معنى ، ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) .
أي يخرج النبات الغض الطرِيَّ الخَضِرَ من الحب اليابس .
( وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) .
ويخرج الحب اليابس من النَبات الحي النامي .
احتج اللَّه جل ثناؤُه عليهم بما يُشَاهدُونَ من خَلْقِه لأنَّهم أنكرُوا البعث
فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياءَ وأنه قادر على بعثهم .
وقوله : ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) .
أي فمن أين تصرفونَ عن الحق .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّْ : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 273
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٣