تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نحو الخسف الذي نال قارُون ومَن خسِف بِهِ . ( أو يَلبِسَكُم شِيعَاً ) . معنى ( يَلبِسَكم ) يخلط أمرَكم خَلْطَ اضطراب ، لا خلط اتفاق يقال لبَسْتُ الأمر ألْبِسُه لم أبينه ، وخلطت بعضه بِبَعض ويقال : لبِستُ الثوبَ ألْبَسُه . ومعنى ( شِيعاً ) أي يجْعَلكم فِرَقاً ، لا تكونون شيعة وَاحدةً فإِذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضاً ، وهو معنى قوله ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) . ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل اللَّه جلَّ وعزَّ ألَّا يَبْتَلِيَ هذه الأمة بعذاب يَستأصِلُها به ، وَألَّا يُذيق بعضها بأسَ بَعض ، فأجابَه في صرف العذاب ، ولم يُجِبْهُ في ألا يذيق بعضها بأسَ بعض وأن لا تختلف . * * * ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) أي إِنما أدعوكم إلى . اللَّه وإِلى شريعته ، ولم أومَر بحربكم ولا أخذكم بالِإيمان كما يؤخذ الموكل بالشيءِ يُلزمُ بُلُوغ آخره . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) أي لأخذكم بالإيمان على جهةِ الحَرْب ، واضْطِرَارِكم إِليهِ ومُقَاتلتكم عَليه ، مُسْتقر ، أي وَقْت . ( وَسَوْفَ تَعْلَمُون ) . جائز أن يكون وعدهم بعذاب الآخرة ، وجائز أن يكون وعدهم بالحربِ ، وأخذهم بالإِيمان شاءُوا أو أبَوْا ، إِلا أنْ يُعْطِيَ أهْل الكِتاب الجزية .