وسمك ، فالنصارى تجعل الأحد عيدا - فيما قيل - لذلك .
وقال بعضهم إِنها لم تنْزَل للتَّهَوُّدِ الذي وقع في الكفر بعد نزولها ، والأشبه أن تكون لأن نزولَها قد جَاءَ ذكره في هَذِه القِصةِ .
قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ )
وقال غير أهل الِإسلام إِنها نزلت ، والأخبار أنها انتهت ، فالتصديق بها
واجب .
فأمَّا وجه مَسْألةِ الحواريين عيسى المائدة فيحمل ضربين أحدهما أن
يكُونوا ازْدَادُوا تثبيتاً ، كما قال إبراهيم : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ) .
وجائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه والأبرص وأنَّه أحيا الموتى .
وأما قول عيسى للحواريين :
( اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) .
فإِنَّما أمَرهم ألَّا يقترحوا هم الآيات ، وألَّا يقوموا بين يدي الله ورسوله .
لأن الله قد أراهم الآيات والبراهين بإحياءِ الموتى وهو أوكد فيما سألوا
وطلبوا .
* * *
وقوله : ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 )
ذكر سيبويه أن ( اللَّهُمَّ ) كالصوتِ وأنه لَا يُوصَف ، وأن ( رَبَّنَا ) منصوب على
نداءٍ آخر ، وقد شرحنا هذا قبل شرحاً تاماً .
ومعنى قوله : ( وآيةً مِنْك ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 221
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢١