إِليك بالبراهين والآيات التي استدلوا بها على الِإيمان فآمنوا بي .
* * *
وقوله : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 )
جائز أن يكون موضع " عيسى " نصباً ، كما تقول : يا زيدَ بنْ عَمْرو ، لأن
ابْناً إِذا أضيف إِلى اسمٍ مَعْروفٍ عَلم أو أضيف إِلى كُنيةٍ معروفة جُعِلَ وما
قبله كالشئ الواحد فجميع النحويين يختارون يا زيدَ بنَ عَمْرٍو ، وكلهم
يجيزون : " يا زيدُ بنَ عَمروٍ .
وعلى هذا جائز أن يكونَ موضع عيسى موضِعَ
اسم مبني على الضمِّ ، قَالوا كلُّهم فَإِنْ قلت يا زيدُ بنَ أخِينا ، ويا زيدُ ابنَ
الرجلِ الصالحِ فضممت زيداً لا غيْر . لأن النصب إِنما يكون إِذا أضيف
ابن إِلي عَلَمٍ كما وصفنا .
وقد قُرئ : ( هل تَسْتَطِيعُ رَبَّك ) و ( هل يَستَطيعُ رَبُّك ) .
فمن قرأ ( هل تَسْتَطِيعُ رَبَّك ) . فالمعنى هل تستدعي إِجَابَتَه وطاعَتَه في
أن يُنْزِلَ علينا ، ومن قراها ( هل يَستَطيعُ رَبُّك ) كان معناه هل يقدر ربُّك .
قال أبو إسحاق : وليس المعنى عندي - واللَّه أعلم - أنهم جهلوا أن اللَّه
يقدر على أن ينزل مائدة ، ولكن وجه السؤال هل ترينا أنت أن ربَّك يُرينَا ما
سَألنَا من أجلِكَ من آياتك التي تدل على نبوتك .
فأمَّا المائدة فقال أبو عبيدة : إنها في المعنى مَفعُولة ولفظها فاعلة ، قال : وهي مثل عِيشَةٍ راضية ، وقال إِن المائدة من العطاءِ ، والممتاد المفتَعل المطلوب منه العطاءَ .
قال الشاعر :
إِنَي أميرُ المؤْمِنين المُمتَاد
وَمَادَ زيد عمراً إذا أعطاه . والأصل عندي في مائدة أنها فاعلة من ماد
يميدُ إِذَا تحرَّكَ فكأنَّها تميد بما عليها .
وقيل في التفسير إِنها أنزلت عليهم في يوم الأحد وكان عليها خبز
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 220
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٠