تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إِليك بالبراهين والآيات التي استدلوا بها على الِإيمان فآمنوا بي . * * * وقوله : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) جائز أن يكون موضع " عيسى " نصباً ، كما تقول : يا زيدَ بنْ عَمْرو ، لأن ابْناً إِذا أضيف إِلى اسمٍ مَعْروفٍ عَلم أو أضيف إِلى كُنيةٍ معروفة جُعِلَ وما قبله كالشئ الواحد فجميع النحويين يختارون يا زيدَ بنَ عَمْرٍو ، وكلهم يجيزون : " يا زيدُ بنَ عَمروٍ . وعلى هذا جائز أن يكونَ موضع عيسى موضِعَ اسم مبني على الضمِّ ، قَالوا كلُّهم فَإِنْ قلت يا زيدُ بنَ أخِينا ، ويا زيدُ ابنَ الرجلِ الصالحِ فضممت زيداً لا غيْر . لأن النصب إِنما يكون إِذا أضيف ابن إِلي عَلَمٍ كما وصفنا . وقد قُرئ : ( هل تَسْتَطِيعُ رَبَّك ) و ( هل يَستَطيعُ رَبُّك ) . فمن قرأ ( هل تَسْتَطِيعُ رَبَّك ) . فالمعنى هل تستدعي إِجَابَتَه وطاعَتَه في أن يُنْزِلَ علينا ، ومن قراها ( هل يَستَطيعُ رَبُّك ) كان معناه هل يقدر ربُّك . قال أبو إسحاق : وليس المعنى عندي - واللَّه أعلم - أنهم جهلوا أن اللَّه يقدر على أن ينزل مائدة ، ولكن وجه السؤال هل ترينا أنت أن ربَّك يُرينَا ما سَألنَا من أجلِكَ من آياتك التي تدل على نبوتك . فأمَّا المائدة فقال أبو عبيدة : إنها في المعنى مَفعُولة ولفظها فاعلة ، قال : وهي مثل عِيشَةٍ راضية ، وقال إِن المائدة من العطاءِ ، والممتاد المفتَعل المطلوب منه العطاءَ . قال الشاعر : إِنَي أميرُ المؤْمِنين المُمتَاد وَمَادَ زيد عمراً إذا أعطاه . والأصل عندي في مائدة أنها فاعلة من ماد يميدُ إِذَا تحرَّكَ فكأنَّها تميد بما عليها . وقيل في التفسير إِنها أنزلت عليهم في يوم الأحد وكان عليها خبز
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 220 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي