تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولا أدري أشَيءٌ سَمِعَه أم اسْتَخْرجَه ، والذي عندي واللَّه أعلم ، أن عيسى قد علم أن منهم من آمن ومنهم من أقام على الكفر ، فقال عيسى في جملتهم . ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ) أي إِن تعذبْ من كفر منهم . فإنهم عبادك وأنت العادلُ عليهم لأنك أوضحت لهم الحق وكفروا بعد وجوب الحجة عليهم ، وَإنْ تَغْفِرْ لمن أقلعَ منهم وآمن فذلك تفضل منك لأنه قد كان لك ألا تَقْبلهم وألا تغفر لهم بعد عظيم فريتهم ، وأنت في مغفرتك لهم عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، " حكيم " في ذلك . وقال بعض الناس : جائز أن يكون اللَّه لم يُعْلمْ عِيسى أنَّه لَا يَغْفِرُ الشرك ، وهذا قول لا يعرج عليه لأن قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) لا يخص شيئاً من أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - دون غيرها ، لأن هذا خبر والخبر لا ينسخ ، وهذا القول دار في المناظرة وليس شيئاً يعتقده أحد يوثق بعلمه . * * * وقوله : ( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) القراءَة برفع " اليوم " ونصب " اليوم " جميعاً ، فأمَّا من رفع اليوم فعلى خبر هذا اليوم ، قال الله اليوم ذو منفعة صدق الصادقين ومن نصب فعلى أن يوم منصوب على الظرف ، المعنى قال اللَّه : هذا لعيسى في يوم ينفع الصادقين صدقهم ، أي قال اللَّه هذا في يوم القيامة ، ويجوز أن يكون قال الله هذه الأشياء وهذا الذي ذكرناه يقع في يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وزعم بعضهم أن ( يوم ) منصوب لأنه مضاف إِلى الفعل ، وهو في موضع رفع بمنزله يومَئذ