تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فإِذا ارتفع الأوليان على البدل ، فاللذان في استحق من الضمير معنى الوصية ، المعنى فليقم الأوليان من الَّذِينَ استحقت الوصية عليهم ، أو استحق الِإيصاء عليهم . وقال بعضهم : مَعْنَى ( مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ) معناه : استُحِق فيهم ، وقامت " على " مقام " في " كما قامت " في " مقام " على " في قوله : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) ومعناه : على جذوع النخل . وقال بعضهم معنى على ( مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ) كما قال : ( الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) أي إِذا اكتالوا من الناس . وقيل أن في " استحق " ذكر الِإثم ، لأن قوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ) كان المعنى : الذين جَنِيَ الإِثْمُ عَلَيْهِم . وقيل إِن " الأولَيَانِ " جائز أن يرتفعا باستحق ، ويكون معناهما الأوليان باليَمِينِ ، أي بأن يُحلفا من يشهدُ بعدهما ، فإِن جاز شهادة النَّصرانيين كان " الأولَيَانِ " على هذا القول النصرانيين ، أو الآخران من غير بيت الميت . وأجود هذه الأقوال أن يكون الأولَيَان بَدَلا ، على أن المعنى : لِيَقُمِ الأولَيَانِ من الذين استحق عليهم الوصية . ومن قرأ ( الأوَّلينَ ) رده على الذين ، وكان المعنى من الذين استحق عليهم الإِيصاء الأولين . واحتج من قرا بهذا فقال : أرأيت إِن كان الأولَيَانِ صغيرين ؟ . * * * وقوله : ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 108 ) أي ذلك أقرب من الإتيان بالشهادة على وجهها ، وأقرب إِلى أن يخافوا . * * * وقوله : ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 109 )