وزعم الخليل أن الرجَزَ ليس بشعر ، وإِنما هو أنصاف أبْيَات أو أَثلاث .
ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا وتأتيك من لم تزوَّدْ بالأخبار .
قال الخليل : لو كان نصف البيت شعراً ما جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -
سَتُبدِي لك الأيَّامُ مَا كَنْتَ جَاهِلاً
وجاءَ النصف الثاني على غير تأْليف الشعر ، لأن نصف البيت لا يقال له
شِعرٌ ولا بَيتٌ ، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيلَ لِجُزْءٍ منه شعر .
وجرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روَى :
أَنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
قال بعضهم : إِنما هوَ لا كذِبَ أنا ابن عبد المطلب ، بفتح الباءِ على
الوصل .
قال الخليل : فلو كان شعراً لم يجر على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال اللَّه : ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ) ، أي ما يَسَفَل له .
قال الأخفش كان قول الخليل إِن هذه الأشياءَ شعرٌ ، وأنا أقول : إِنها ليست بشعر ، وذكر أنه ألْزَم الخليلَ أن الخليل اعتقده .
ومعنى الرجز العذاب المُقَلْقِلُ لشدتِه قلْقَلةً شَدِيدَةً متتابعة .
ومعنى فاجتَنِبُوهَ : أَي اتركوه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 205
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٥