تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قيل لهم في الدنيا فضيحة بما أظهر الله من كذبِهِمْ ، وقيل لهم في الدنيا خزي بأخذ الجزية منهم ، وضرب الذَلةِ والمسكَنة عَلَيْهم ، ثم عاد عزَّ وجل في وصفهم فقال : ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) ويقرأ ( لِلسُّحُتِ ) جميعاً ، تأويله أن الرشَا التي يأكلونها يعاقبهم الله بها أن يُسْحِتَهمْ بعذَابِ ، كما قال جل وعز : ( لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ) . ومثل هذا قوله : ( إنما يأكلون في بطونهم ناراً ) . أي يأكلون ما عاقبته النار ، يقال سَحَته وأسْحَتَه إِذا استأصله ، وقال بعضهم سَحَتَه : اذْهَبَه قليلاً قليلاً إِلى أن استأْصله ومثل أسحته قول الفرزدق . وعَضّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ . . . من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ ويجوز أن يكون سحتَه وأسْحتَهُ إِذا استأصله ، كان ذلك شيئاً بعد شيء . أَو كان دفعة واحدةً . وقوله ( فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) . أجمعت العلماء على أن هذه الآية تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُخَيَّر بها في الحكم بين أهل الذَمَّةِ . وقيل في بعض الأقاويل : إِن التخيير نسخ بقوله : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) . وقوله : ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) . أي العَدْل .