تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( شهَدَاءَ ) . أي مُبَينين عن دين الله لأن الشاهد يبيِّن ما شهد عليه . وقوله : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ) . فشنآن قوم معناه بُغْضٍ قوم . أي : لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل . ومن قال شنآن قوم ، فمعناه بُغْضُ قوم ، ويقال : أجرَمَني كذا وكذا ، وجَرَمَنِي ، وجرمني ، وأجرَمتً بمعنى واحد . وقد قيل لا يَجْرِمَنَّكُمْ : لا يُدخِلَنَّكم في الجُرم كما تقول آثمته أي أدخلته في الِإثم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) هذا تمام الكلام ، يقال وعدت الرجل تريد وعدته خيراً ، وأوعَدتُ الرجُلَ تريد أوعَدتُه شرا ، وَإِذَا ذكرت الموعود قُلْتَ فيهما جميعاً واعَدتُه . وإِذَا لم تذكر الموعود قلت في الخير وعدته وفي الشر أوعدتُه . فقال عزَّ وجلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، فدل على الخير ، ثم بين ذلك الخير فقال : ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) أَي تغْطِية على ذنوبهم . ( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) جزاء على إِيمانهم . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) يُرْوى في التفسير أَن بني قُرَيظة وبني النَضِير كانوا عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على تَرك القِتَال وعلى أَنْ يُعينهم في دِيَاتِهم ويُعينُوه في ديات المسلمين ، فأصِيبَ رَجُلان من المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في دياتهما ، فَوَعَدُوه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي