( شهَدَاءَ ) .
أي مُبَينين عن دين الله لأن الشاهد يبيِّن ما شهد عليه .
وقوله : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ) .
فشنآن قوم معناه بُغْضٍ قوم .
أي : لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل .
ومن قال شنآن قوم ، فمعناه بُغْضُ قوم ، ويقال : أجرَمَني كذا
وكذا ، وجَرَمَنِي ، وجرمني ، وأجرَمتً بمعنى واحد .
وقد قيل لا يَجْرِمَنَّكُمْ : لا يُدخِلَنَّكم في الجُرم كما تقول آثمته أي أدخلته في الِإثم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 )
هذا تمام الكلام ، يقال وعدت الرجل تريد وعدته خيراً ، وأوعَدتُ
الرجُلَ تريد أوعَدتُه شرا ، وَإِذَا ذكرت الموعود قُلْتَ فيهما جميعاً واعَدتُه . وإِذَا لم تذكر الموعود قلت في الخير وعدته وفي الشر أوعدتُه .
فقال عزَّ وجلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، فدل على الخير ، ثم بين ذلك الخير فقال :
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) أَي تغْطِية على ذنوبهم .
( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) جزاء على إِيمانهم .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
يُرْوى في التفسير أَن بني قُرَيظة وبني النَضِير كانوا عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على تَرك القِتَال وعلى أَنْ يُعينهم في دِيَاتِهم ويُعينُوه في ديات المسلمين ، فأصِيبَ رَجُلان من المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في دياتهما ، فَوَعَدُوه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٦