تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هذين الكعبين ظاهران عن يَمْنَة فوق القدم وَيسْرَتِه ، فلذلك لم يحتج إلى أن يقال الكعبان اللذان صِفَتهما كذا وكذا . فالدَّلِيل على أن الغسل هو الواجب في الرجل ، والدليل على أن المَسْحَ على الرجل لا يجوز هو تحديد إِلى الكعبين كما جاءَ في تحديد اليد إِلى المرافق ، ولم يجئْ في شيء في المسح تحديد ، قال فامسحوا برؤوسكم بغير تحديد في القرآن وكذلك قوله : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) ويجوز وأرجُلِكم بالجر على معنى واغسلوا ، لأن قوله إِلى الكعبين قد دل على ذلك كما وصفنا ، وينسق بالغسل على المسح كما قال الشاعر : يا ليت بعلك قد غدا . . . متقلداً سيفاً ورمحا المعنى متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً . وكذلك قال الآخر : علفْتها تبناً وماءً بارداً المعنى وسقيتها ماءً بارداً . وقوله : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) . يقال للواحد رجل جُنُبٍ ، ورجُلان جُنُبٌ ، وقوم جُنُب وامرأة جُنب ، كما يقال رَجُلٌ رِضًى وقوم رضًى وإِنما هو على تأويل ذَووا أجنُبٍ ، لأنه مصدر . والمصدر يقوم مقام ما أضيف إِليه ، ومن العرب من يُثَنِّي ويَجْمَعُ ويجعل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 154 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي