هذين الكعبين ظاهران عن يَمْنَة فوق القدم وَيسْرَتِه ، فلذلك لم يحتج إلى أن
يقال الكعبان اللذان صِفَتهما كذا وكذا .
فالدَّلِيل على أن الغسل هو الواجب في الرجل ، والدليل على أن
المَسْحَ على الرجل لا يجوز هو تحديد إِلى الكعبين كما جاءَ في تحديد
اليد إِلى المرافق ، ولم يجئْ في شيء في المسح تحديد ، قال فامسحوا
برؤوسكم بغير تحديد في القرآن وكذلك قوله :
( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )
ويجوز وأرجُلِكم بالجر على معنى واغسلوا ، لأن قوله إِلى الكعبين قد دل على
ذلك كما وصفنا ، وينسق بالغسل على المسح
كما قال الشاعر :
يا ليت بعلك قد غدا . . . متقلداً سيفاً ورمحا
المعنى متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً .
وكذلك قال الآخر :
علفْتها تبناً وماءً بارداً
المعنى وسقيتها ماءً بارداً .
وقوله : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) .
يقال للواحد رجل جُنُبٍ ، ورجُلان جُنُبٌ ، وقوم جُنُب وامرأة جُنب ، كما
يقال رَجُلٌ رِضًى وقوم رضًى وإِنما هو على تأويل ذَووا أجنُبٍ ، لأنه مصدر .
والمصدر يقوم مقام ما أضيف إِليه ، ومن العرب من يُثَنِّي ويَجْمَعُ ويجعل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 154
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٤