تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
معناه الآنَ يئِس الذين كفروا من دينكم ، وهذا كما تقول أنا اليومَ قَدْ كَبرْتُ . وهذا الشأن لا يصلح في اليوم . تريد أنا الآن ، وفي هذا الزمان ومعناه : أن قد حَوَّل الله الخَوفَ الذي كاد يلحقكم منهم اليوم ويئِسُوا مِنْ بُطْلان الإِسْلَام وجاءَكمْ مَا كُنتم توعدون من قوله : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) . والدِّينُ اسم لجميع ما تعَبَّدَ اللَّه خلقَهُ ، وأمرهم بالإِقامة عليْه ، والذِي به يُجزون ، والذي أمرهم أن يكون عادَتَهم . وقد بينَّا ذلك في قوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدينِ ) . وقوله : ( فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ) . أي فليكن خوفكم لِلًه وحده ، فقد أمنْتُم أن يَظْهَرَ دين على الِإسلام وكذلك - واللَّه أعلم - . قوله : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لكُمْ دينَكُمْ ) . أي الآن أكملْت لكم الدين بأن كَفَيتكم خَوف عَدوكم وأظهرتكم عليهم ، كما تقول : الآن كَمُلَ لَنَا الملكُ وكملَ لَنَا ما نريد ، بأن كفينا مَنْ كنا نَخافه . وقد قيل أيضاً : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لكُمْ دينَكُمْ ) أي أكملت لكم فَرْض ما تحتاجون إِليه في دينكم . وذلك جائز حسن ، فأَما أن يكون دين الله في وقت من الأوقات غيرَ كامل فلا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ) . أي فمن دَعته الضرورة في مجاعة ، لأن َ المخمصَةَ شدةُ ضمور البطنِ . ( غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 148 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي