فمن ذلك الذَّكاءُ في السن والفهم ، وهو تمام السن ، قال الخليل : الذَكاءُ في
السِّنِ أن يأتي على قروحِه سنة ، وذلك تمائم استِكمال القُوةِ .
قال زهير :
يُفَضّلُه إذا اجْتَهِدُوا عليْهِ . . . تمامُ السِّنِّ منه والذَّكاءُ
وَقيل جري المذْكِيَاتِ غِلاب . أي جَرْي المَسَانِّ التي قد تأسَّنتَ .
وتأويل تمام السِّن النهايةُ في الشباب فإِذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال لها
الذكاء
والذكاء في الفهم أن يكون فَهِماً تامًّا سريعَ القَبول ، وذَكَيْتُ النارَ إِنما
هو مِنْ هذا . تأويله أتمَمت إشعالها .
( إِلا مَا ذَكيْتمْ ) ما أذْكَيْتُم ذَبْحة على التمام .
وقوله : ( وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) .
والنُصبُ الحجارة التي كانوا يعْبدونَها ، وهي الأوثانُ واحِدُها نِصاب .
وجائز أن يكون واحدأاً ، وجمعه أنصاب .
وقوله : ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ) .
موضع " أن " رفع ، والمعنى وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام .
وواحد الأزلام زُلَم ، وزَلَم ، وهي سِهَام كانَتْ في الجاهلية مَكْتوب على بعضها " أمرَنِي رَبِّي " وعَلى بعضها : " نهاني رَبِّي - فإذا أراد الرَّجُلُ سَفَراً أو أمراً يهتَم به
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 146
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٦