وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَكُلْوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيكمْ ) .
فاختلف الفقهاء فيه إِذا أكل من الصيدِ ، فقال بعضهم يْؤكل ( منه ) وإِن
أكل منه . وكل ذلك في اللغة غير مُمتنع لأنه قدْ يُمْسك الصيد إِذا قَتَله ولم
يأكل منه ، وقد يمسَكُ وقد أكل منه .
ومعنى : ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ) .
أي تؤدبونَهنَّ أنْ يمسِكنَ الصيدَ عليكمِ ، فإِنْ غَابَ الصيْد فماتَ فإِنه
غير ممْسَك . وفي الحديث : " كُلْ ما أَصْمَيْت ودع ما أَنْمَيْت ) .
ومعنى كل مَا أصْميْت أي إن صِدْتَ صيداً بكلبِ أو غيرِه فمات وأنْت تَرَاه ماتَ بصَيْدك فهو ما أصْمَيتَ ، وأصل الصمَيَان في اللَغة السرعةً والخِفة .
فالمعنى : كلْ ما أصمَيتَ أي ما قتلته بصَيْدِك وأنت تراه أسرع في
الموت ، فرأيته وعلمت - لا محالة - إنَّه مات بصيدك ، ومعنى ما أنميت ، أي
ما غاب عنك فمات ولم تره ، فلست تدري أمات بصيدك أم عَرَضَ له عَارضٌ آخَر فقتله ، يقَال نمتِ الرَّمِيةً إِذا مضتْ والسهم فيها ، وأنميت الرميةَ إذَا رَميتُها فمضت والسهم فيها .
قال امرؤ القيس :
فهْو لا تَنْمِي رَمِيَّته . . . ما له لا عُدَّ مِنْ نَفَرِه
وقال الحَرِث بن وعْلَة الشَيْبَانِي : (
قالت سليمى قد غَنيتَ فتًى . . . فالآن لا تصمِي ولا تَنْمِي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 150
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٠