تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَكُلْوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيكمْ ) . فاختلف الفقهاء فيه إِذا أكل من الصيدِ ، فقال بعضهم يْؤكل ( منه ) وإِن أكل منه . وكل ذلك في اللغة غير مُمتنع لأنه قدْ يُمْسك الصيد إِذا قَتَله ولم يأكل منه ، وقد يمسَكُ وقد أكل منه . ومعنى : ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ) . أي تؤدبونَهنَّ أنْ يمسِكنَ الصيدَ عليكمِ ، فإِنْ غَابَ الصيْد فماتَ فإِنه غير ممْسَك . وفي الحديث : " كُلْ ما أَصْمَيْت ودع ما أَنْمَيْت ) . ومعنى كل مَا أصْميْت أي إن صِدْتَ صيداً بكلبِ أو غيرِه فمات وأنْت تَرَاه ماتَ بصَيْدك فهو ما أصْمَيتَ ، وأصل الصمَيَان في اللَغة السرعةً والخِفة . فالمعنى : كلْ ما أصمَيتَ أي ما قتلته بصَيْدِك وأنت تراه أسرع في الموت ، فرأيته وعلمت - لا محالة - إنَّه مات بصيدك ، ومعنى ما أنميت ، أي ما غاب عنك فمات ولم تره ، فلست تدري أمات بصيدك أم عَرَضَ له عَارضٌ آخَر فقتله ، يقَال نمتِ الرَّمِيةً إِذا مضتْ والسهم فيها ، وأنميت الرميةَ إذَا رَميتُها فمضت والسهم فيها . قال امرؤ القيس : فهْو لا تَنْمِي رَمِيَّته . . . ما له لا عُدَّ مِنْ نَفَرِه وقال الحَرِث بن وعْلَة الشَيْبَانِي : ( قالت سليمى قد غَنيتَ فتًى . . . فالآن لا تصمِي ولا تَنْمِي