تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
اهتماماً شديداً ضرب تلك القِدَاح ، فإِن خرج السهم الذي عليه " أمرني رَبِّي مضَى لحاجته ، وإن خرج الذي عليه " نهاني ربي " لم يمض في أمره ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلٌ أن ذلك حرام ، ولا فرق بين ذلك وبين قول المنجمين : لا تخرج من أجْل نَجْم كَذَاِ ، وأخرج من أجل طلوع نجم كذا ، لأن الله جلَّ وعزَّ قال : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ) وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " خمس لا يَعْلَمهِن إلا اللَّه ، وذكر الآية التي في آخر سورة لقمان . ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) . وهذا هو دخول في علم اللَّه الذي هو غيب ، وهو حرام كالأزلام التي ذكرها الله جلٌ وعز أنها حرام . والاستقسام بالأزلام فسْق . والفِسْق اسم لِكُل ما أعلم الله أنه مُخْرِج عن الحلال إِلى الحرام ، فقد ذَم اللًه به جميعَ الخارجين مِن متَعَبَّداته وأصله عند أهْلِ اللغة قد فَسقَتِ الرَطَبَة إذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرها . ولو كان بَعض هذه المَرْفوعَاتِ نَصْباً على المعنى لجاز في غير القرآن . لو قلتَ حرمَتْ على الناس الميتَةُ والدمَ ولحمَ الخنزير ، وتحمله على مَعْنَى وحَرمَْ الله الدَمَ ولحمَ الخِنْزِير لجاز ذلك ، فأمَّا القرآن فخطأ فيه أن نقْرأ بما لم يَقْرأ به مَنْ هو قُدْوةٌ في القِراءَةِ ، لأن القراءَة سنة لا تتَجاوَز . وقوله : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) . " اليومَ " منصوب عَلى الظرف ، وَلَيْسَ يُرادُ به - واللَّه أعلم - يوماً بعَيْنه .