تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقوله : ( وإِذَا حَلَلْتُم فاصطَادوا ) . هذا اللفظ أمرٌ ومعناه الِإباحة ، لأن اللَّه عزَّ وجل حرم الصيدَ على المحرم ، وأباحَه لَهُ إِذَا حَلَّ من إِحْرامه ، ليس أنه واجب عليه إِذا حَلَّ أن يصطاد ، ومثله قوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) تأْويله أنه أبيح لكم بعد الفراغ من الصلاة ، ومثل ذلك في الكلام : لا تَدْخُلَنَ هذه الدار حتى تُوديَ ثمنها ، فإِذا أديت فَادْخُلْها ، تأويله فإذا أديت فقد أُبيح لك دُخولها . وقوله : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ ) . أي لا يحملنكم بغضُ قومِ ، يقال شنئته شنآناً معناه أبغضته إِبغاضاً . والشنآن مصدر مثل غَلَى غَليَاناً ، ونَزَا نَزَوَاناً ، فالمعنى لا يكْسَبَنكم بُغْضُ قومٍ أن تعتدوا . وموضع " أن " نصب ، أي تعتدوا لأن صَدوكم عَن المسْجد الحرامِ فموضعُ أن الأولى نصب مفعول له ، وموضع أن الثانِيةِ نصب مفعول به . المعنى لا يكسبنكم بغضُ قوم أي بغضكم قوماً الاعْتِدَاءَ بصدهم إِيَّاكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحرامِ يُقالُ فلان جريمة أهله أي هو كاسبهم . وقيل في التفسير لا يحملنكم بغض قوم ، والمعنى واحد . وقال الأخفش لا يُحِقَّنَّ لكم بُغْضُ قَوْمٍ . وهذه أَلفاظ مختلفة والمعنى واحد . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) .