( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ ) ، وأنشأ ( وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ) .
ثم ذكر ثمانية أزواج بدلاً من قوله : ( وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ) .
والسورَة تدعَى سورة الأنعام ، فبهيمة الأنعام هذه ، وإِنما قيل لها بهيمة الأَنعام لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة ، وإِنما قيل له بهيمة لأنه أبهم عن أي يميز ، فأعلم اللَّه عز وجلَّ أن الذي أحِل لنا مما أبهِم هذه الأشياءُ .
وقوله : ( إِلَّا مَا يُتْلَى عَليْكُم ) .
موضع ما نصب ب ( إِلَّا ) ، وتأويله أُحلَّت لكم بهيمة الأنعام ( إِلا ما يتلى
عليكم ) من الميتةِ والدم والموقُوذَةِ والمُتَرَديَةِ والنطِيحَة
( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ) أي أُحلَّتْ لكم هذه لا مُحِلينَ الصيْدَ ( وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) .
وقال أبو الحسن الأخفش : انتصب ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ) على قوله :
( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ، كأنَّه قيل : أوفوا بالعُقودِ غير مُحِلَى الصيْدِ .
وقال بعضهم يجوز أن تكون " ما " في موضع رفع على أَنه يذهب إِلى أنه يجوز جاءَ إخوتك إِلَّا زيدٌ ، وهذا عند البصريين باطل لأَن المعنى عند هذا القائل :
جاءَ إخوتك وزيد . كأنَّه يعطف بها كما يعطف بلا ، ويجوز عند البصريين
جاءَ الرجال إلا زيد على معنى جاءَ الرجال غَيرُ زيد ، على أن تكون صفة
للنكرة أو مَا قَاربَ النكرةَ من الأجناسِ .
وقوله : ( وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) .
أي مُحرمونَ . وأَحَدُ الخرُم حرام ، - يقال رجل حَرامٌ وقوم حُرُم .
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 141
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤١