تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقال : هَلَكَ عَني سُلْطَانِيَهْ ) ، وقال : ( سُلْطَاناً مُبِيناً ) . فجميع ما في القرآن من ذكر السلطان مذكر ، ولو كان التأنيث أكثر لكان في كتاب الله جلَّ وعزَّ . فإن قال قائل إنما رَووْا أن السلطان بين الناس هو المؤنث قيل إِنما السلطان معناه ذو السلطان . والسلطان الحجة . والاحتجاج والحجة معناهما واحد . فأما التأنيث فصحيح ، إِلا أنه أقل من التذكير ، فمن قال : قضت به عليك السلطان أراد قضت عليكَ به الحجة ، وقضت عليك حجة الوالي ، ومن قال قضى به عليك السلطانُ ذهب إلى معنى صاحبُ السلطانِ . وجائز أن يكون ذهب به إِلى البرهَانِ والاحتجاجِ ، أي قضى به عليك البرهان . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ( 145 ) قال أبو عبيدة معمر بن المثَنى : جهنم أدْرَاك ، أَي مَنازِل ، فكل منزلة منها دَرَك . والقراءَة : الدرَك بفتح الراءَ . والدَّرْكُ بتسكين الراءَ ، فأما أهل المدينة وأهل البصرة فيقرأونها . . ( الدرَك ) بفتح الراءَ وأما أهل الكوفة والأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب ، فيقرأون ( الدرْك ) . وقد اختلف فيها عن عاصم ، فرواها بعضهم عنه الدرَك ورواها بعضهم الدرْك - بالحركة والسكون جمِيعاً - واللغتان حكاهما جميعاً أهل اللغة ، إلا أن الاختيار فتح الراءَ ، لِإجماع المَدَنيين والبصرِيين عليها وأن أحداً من المحدثين ما رواها إِلا الدرَك بفتح الراءَ . فلذلك اخترنا الدرَك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَنْ تَجِدَ لَهمْ نَصِيرًا ) . أي لا يمنعهم مانع من عذاب الله عزَّ وجلَّ ولا يشْفَعُ لهم شافع .