وقوله عزَّ وجلَّ َ : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ( 146 )
( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا )
الخط حذفت منه الياءُ في هذا الموضع ، وزعم النحويون أن الياء
حذفت من الخط كما حذفت في اللفظ ، لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها
وسكون اللام في " اللَّه " وكذلك قوله : ( يَومَ يُنَادِ المُنَادِ ) الياء من يناد
حذفت في الخط لهذه العلة ، وكذلك ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ )
و ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ) فالواوات حذفت ههنا لالتقاءِ السَّاكنين ، فأما قول الله عزَّ وجلَّ : - ( ذلك مَا كُنَّا نَبغِ ) ، فهو كقوله ( يُنَادِ المُنَا ) .
و ( يدع الداع ) ، فهذه الياءاتُ من نحو ( نَبْغِ ) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت الياء لثقلها ، وليس الوجه عند النحويين حَذْفها .
فأمَّا المنادي والداعي فحذفت الياء منها كما حذفت قبل
دخُول الألف واللام ، لأنك تقول : هذا داع وهذا منادٍ .
فأما ( وَالليل إِذَا يسرِ ) . فحذفت الياء لأنها رَأسُ آية ، ورُؤُوس الآي الحذف جائز فيها كما يجوز في آخر الأبيات .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ( 148 )
وإلَّا مَنْ ظَلَم ، يقرأ بهما جميعاً .
فالمعنى أن المظلوم جائز أن يظهر بظُلَامَته تَشكياً ، والظالم يجهر بالسوءِ
من القول ظلماً واعتداءً ، وموضع " مَنْ " نصبٌ بالوجهين جميعاً ، لأنه استثناء ليس من الأول
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 125
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٥