المعنى قوموا بالعدل وأشهدوا للَّهِ بالحق ، وإن كان الحق على نفس
الشاهد أو على والديه وأقْر بِيه .
( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ) .
أي إِن يكن المشهود له فقيراً فاللَّه أولى به ، وكذلك إن يكن المشهود
عليه غنياً فاللَّه أولى به ، فالتأويل أقيموا الشهادةَ لِلهِ على أنْفسِكمْ وأقاربكم ، ولا تميلوا في الشهادة رحمةً للفقير ، ولا تَحِيفوا لاحتَفَالِ غِنَى عَنِيٍّ عِندَكم .
وقوله : ( فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ) .
أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا .
( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) .
قرأ عاصِم وأبو عمرو بن العلاءَ وأهلُ المدينَة " تَلْووا " بواوين ، وقرأ يَحيى
ابنُ وثاب والأعمش وحمزة بواو واحدة " تَلوا " ، والأشبه على ما جاءَ في
التفسير ومَذْهَبِ أهل المدينة وأبي عمروٍ ، لأنه جاءَ في التفسير أن
" لَوَى الحاكِم في قضيتِه " أعرَضَ .
( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) .
يقال لويت فلاناً حقه إِذا دَفَعته به ومطَلْته ، ويجوز أن يكون " وأن تَلُو "
أصله تَلْوُوا فأبدلوا من الواو المضمومة - همزة فصارت تلووا - بإسكان اللام - ثم طرِحَت الهمزَة وطرِحَتْ حَركتها على اللام فصار تفما
كما قيل في أدورٍ اذوَّرٍ ثم طرحت الهمزة فصَارَتْ آدر .
ويجوز أن يكونَ وإِنْ تَلُوا من الولاية ، وتُعْرِضُوا أي إِن قمتم بالأمر أو
أعرضتم عنه ، فإِنَ اللَّهَ كان بمَا تَعملون خَبيراً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 118
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٨