تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المعنى قوموا بالعدل وأشهدوا للَّهِ بالحق ، وإن كان الحق على نفس الشاهد أو على والديه وأقْر بِيه . ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ) . أي إِن يكن المشهود له فقيراً فاللَّه أولى به ، وكذلك إن يكن المشهود عليه غنياً فاللَّه أولى به ، فالتأويل أقيموا الشهادةَ لِلهِ على أنْفسِكمْ وأقاربكم ، ولا تميلوا في الشهادة رحمةً للفقير ، ولا تَحِيفوا لاحتَفَالِ غِنَى عَنِيٍّ عِندَكم . وقوله : ( فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ) . أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا . ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) . قرأ عاصِم وأبو عمرو بن العلاءَ وأهلُ المدينَة " تَلْووا " بواوين ، وقرأ يَحيى ابنُ وثاب والأعمش وحمزة بواو واحدة " تَلوا " ، والأشبه على ما جاءَ في التفسير ومَذْهَبِ أهل المدينة وأبي عمروٍ ، لأنه جاءَ في التفسير أن " لَوَى الحاكِم في قضيتِه " أعرَضَ . ( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) . يقال لويت فلاناً حقه إِذا دَفَعته به ومطَلْته ، ويجوز أن يكون " وأن تَلُو " أصله تَلْوُوا فأبدلوا من الواو المضمومة - همزة فصارت تلووا - بإسكان اللام - ثم طرِحَت الهمزَة وطرِحَتْ حَركتها على اللام فصار تفما كما قيل في أدورٍ اذوَّرٍ ثم طرحت الهمزة فصَارَتْ آدر . ويجوز أن يكونَ وإِنْ تَلُوا من الولاية ، وتُعْرِضُوا أي إِن قمتم بالأمر أو أعرضتم عنه ، فإِنَ اللَّهَ كان بمَا تَعملون خَبيراً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 118 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي