تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الله في العدل في أمر النساء فلَوْ لَمْ يعْلَم عزَّ وجلََّّ أن رضَا المرأةِ مِنْ زوجِهَا بالإقامة على منعها - في كئير من الأوقاتِ - نفَسَه ومَنعِها بعض ما يَحْتَاج إليه لما جاز الإمساك إلا على غاية العدل والمعروف ، فجعل الله عزَّ وجلَّ الصلحَ جائزاً بين الرجلِ وامرأتِهِ إِذا رضِيت منه بإِيثار غيرها عليه . فقال : " لا إثم عليهما في أن يتصالحا بينهما صلحاً . والصلح خير من الفرقة " . وقوله : ( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ) . وهو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها ، والرجل يشح على المرة بنفسه إن كان غيرها أحب إليه منها . وقوله : ( وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ) . أي إن تحسنوا إليهن ، وتحملوا عشرتهن . ( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) . أي يخْبُرُ ذلك فيجازيكم عليه . فإِن قال قائل إنما قِيلَ : ( وإِن امرأة خافت ) ، ولم يُقَلْ وإِنْ نَشَزَ رجُلٌ على المرأة لأن الخائف للشيء ليس بمتيقنٍ له ؟ فالجواب في هذا إِنْ خَافَتْ الإقامةَ منهُ على النشُوزِ والإعراضِ ، وليس أن تخاف الإقامة إِلا وقد بدا منه شيء ، فأما التفرقة بين ( إن ) الجزاء والفعل الماضي فجيد . ولكن " إن " وقعت التفرقة بين " إِنْ " والفعلِ المستقبلِ فذلك قبيح . إن قلتَ : إن امرأة تخاف - فهو قبيح ، لأن " إِنْ " لا يفصل بينها وبين ما يُجْزَمُ ، وذلك في الشعر جائز في ( إنْ ) وغيرها . قال عدي بن زيد .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي