تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن قال قائل : اللَّه جلَّ وعزَّ لا يغفر كُفْر مرةٍ واحدةٍ فلم قيل ههنا فيمن آمن ثُمَّ كفر ثُمَّ آمن ثُمَّ كفر : ( لم يكن اللَّه ليغفر لهم ) وما الفائدة في هذا ؟ فالجواب في هذا - واللَّه أعلم - أن اللَّه عزَّ وجلَّ يغفر للكافر إِذا آمن بعد كفره ، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر اللَّه له الكفر الأول ، لأن اللَّه جلَّ وعزَّْ يقبل التوبة ، فإِذا كفر بعد إيمان قبله كفْر فهو مطالب بجميع كفره . ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له ، لأن اللَّه جل ثناؤُه يغفر لكل مؤمن بعد كفره . والدليل على ذلك قوله جلَّ وعزَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) . وهذا في القرآن كثير ، وهو شبيه بالِإجماع أيضاً . ومعنى : ( وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) أي لا يجعلهم بكفرهم مهتدين بل يضلهم ، لأنه جلَّ وعزَّ يضل الفاسقين . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ : ( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 138 ) معنى ( أليم ) موجع . قال " بشر " أي اجعل في مكان بشارتهم " لَهُمْ العَذَابُ " العرب تقول تَحيتكَ الضرْبُ ، وعتابك السيف أي لك - بدلًأ من التحية . . . هذا . قال الشاعر : وخيل قد دَلَفْتُ لها بِخيل . . . تحية بينِهم ضربٌ وجيع * * * وقوله جلَّ وعزَّ ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ( 139 ) ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ) أي أيبْتَغِي المنافقون عند الكافرين العزة . والعزة المَنْعَة وشدة الغَلَبَةَ وهو مأخوذ من قولهم أرضٌ عَزاز .