فإن قال قائل : اللَّه جلَّ وعزَّ لا يغفر كُفْر مرةٍ واحدةٍ فلم قيل ههنا فيمن
آمن ثُمَّ كفر ثُمَّ آمن ثُمَّ كفر : ( لم يكن اللَّه ليغفر لهم ) وما الفائدة في هذا ؟
فالجواب في هذا - واللَّه أعلم - أن اللَّه عزَّ وجلَّ يغفر للكافر إِذا آمن بعد
كفره ، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر اللَّه له الكفر الأول ، لأن اللَّه جلَّ وعزَّْ يقبل التوبة ، فإِذا كفر بعد إيمان قبله كفْر فهو مطالب بجميع كفره .
ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له ، لأن اللَّه جل ثناؤُه يغفر لكل مؤمن بعد كفره .
والدليل على ذلك قوله جلَّ وعزَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) .
وهذا في القرآن كثير ، وهو شبيه بالِإجماع أيضاً .
ومعنى : ( وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا )
أي لا يجعلهم بكفرهم مهتدين بل يضلهم ، لأنه جلَّ وعزَّ يضل
الفاسقين .
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ : ( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 138 )
معنى ( أليم ) موجع .
قال " بشر " أي اجعل في مكان بشارتهم " لَهُمْ العَذَابُ "
العرب تقول تَحيتكَ الضرْبُ ، وعتابك السيف أي لك - بدلًأ من
التحية . . . هذا .
قال الشاعر :
وخيل قد دَلَفْتُ لها بِخيل . . . تحية بينِهم ضربٌ وجيع
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ( 139 )
( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ )
أي أيبْتَغِي المنافقون عند الكافرين العزة .
والعزة المَنْعَة وشدة الغَلَبَةَ وهو مأخوذ من قولهم أرضٌ عَزاز .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 120
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٠