وإن أتاه خليل يوم مسغبةِ . . . يقولً لا غائب مالي ولا حَرمُ
وجاءَ في التفسير أن إبراهيم كان يضيفُ الضَيفان ويطعِم المساكينَ
الطعامَ ، وأصاب الناسَ جَدْبٌ فبعث إِلى خليل له كان بمصر يمْتارُ منه .
فقال ذلك الخليل لنفسه : لو كان إبراهيم إنما يريد المِيرَةَ لنفسه لوجهَت إِليه
بها ، ولكنه يريدها للناس فرجع غلمان إِبراهيم بغير ميرة ، فاجتازوا ببطحاءَ لَيِّنَةٍ فأخذوا من رَمْل كان فيها وجعلوه في أوعِيتهمْ استحياءً من الناس أن يرجِعوا بغير شيءٍ ، فلما رآهم عليه السلام ، سألهم عن الخبر فأعلموه ، فحملته عينه فنام مهموماً ، وانتبهت امرأته وقد بصرت بالأوعية مملوءَة ، فأمرت بأن يخرج منها ويخبز فأخرج منها طعام في غاية الحسْن فاختُبِزَ ، وانتبه إبراهيم وشئمَّ رائحة الطعام ، فقال : مِن أين هذا ؟
فقالت امرأته من عد خليلك المصري .
فقال إبراهيم هذا من عند خليلي اللَّه عزَّ وجلَّ .
فهذا ما روي في التفسير وهو من آيات الأنبياءً عليهم السلام غير
منكر . والذي فسرنا من الاشتقاق لا يخالف هذا .
والخلة الصداقة ، والخلة الحاجة .
فأمَّا معنى الحاجةِ فإِنه الاختلال الذي يلحق الِإنسان فيما يحتاج إِليه .
وأمَّا الخلة الصداقة فمعناها إنَّه يسُد كل محب خَلَلَ صاحبه في المودة وفي
الحاجة إليه ، والخلل كل فرجة تقع في شيء ، والخِلَال الذي يتخلل به .
وإنما سمي خلالاً لأنه ، يتبع به الخلل بين الأسْنانِ .
وقول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 113
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٣