ومعنى ( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) نَدَعة ومَا اختار لنفسه في الدنيا لأن اللَّه جلَّ وعزَّ
وعد بالعذاب في الآخرة ، وأعلم تعالى أنه لا يغفر الشرك ، وذكر قبل هذه
الآية : ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 110 ) .
وأعلم بعدها أن الشرك لا يجوز أن يغفره ما أَقام المشرك عليه ، فإن
قال قائل فإنما قال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) فإن سُمِّيَ رجل كافراً ولم
يشرك مع اللَّه غيره فهو خارج عن قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ؟
فالجواب في هذا أن كل كافر مشرك باللَّه لأن الكافر إِذا كفر بنبِي فقد زعم أن الآيات التي أتى بها ليست من عند اللَّه ، فيجعل ما لا يكون إلا للهِ لغير اللَّهِ فيصير مشركاً . فكل كافِرٍ مشرك .
فالمعنى أن الله لا يغفر كُفْرَ من كفَر بِه وبنَبيٍّ من أنبيائِه لأن كفره بنبيه
كفر به .
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) .
لأن جعلَه مع اللَّه غيرَه من أبعد الضلال والعَمَى ، وهذا أكثرُ ما جَرَى
ههنا من أجل الذين عَبَدوا الأصنَام .
والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ بعقب هذا :
( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا )
فَأمَّا ( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) .
ففيها أوجه ، يجوز فيها نولهي - بإِثبات الياء ، ويجوز نُوَلهو بإِثبات الواو :
ويجوز " نولهِ " بكسر الهاءِ ، فأما " نولَهْ " - بإِسكان الهاءِ و " نَصْلِه جهنم " ، فلا يجوز إسكان الهاءِ لأن الهاءَ حقها أن يكون معها - ياءٌ ، وأما حذف الياءِ فضعيف فيها ، ولا يجوز حذف الياءِ ولا تُبَقى الكسرة التي تدل عليها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 107
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٧