ويقال : ما أنجى فلان شيئاً وما نجا شيئاً منذ أيام ، أيْ لَم يَدْخُل
الغائِط .
والمعنى واللَّه أعلم : لا خير في كثير من نجواهم ، أي مما يدبرونه
بينهم من الكلام .
( إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) .
فيجوز أن يكون موضع " مَنْ " خفضاً ، المعنى إلا في نجوى من صدقة
أو معروف أو إصلاح بين الناس ، ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - استثناءً ليس من الأول ويكون موضعها نصباً ، ويكون على معنى لكن من أمر بصدقة أو معروف ففي نجواه خير . وأعلم الله عزَّ وجلَّ أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند اللَّه فقال :
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) .
ومعنى ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) طلب مرضاة اللَّه .
ونصب ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) لأنه مفعُول له .
المعنى ومن يَفْعَل ذلك لابتغاءِ مرضاة اللَّه ، وهو راجع إلى
تأويل المصدر ، كأنه قال : ومن يبتغ ابتغاءَ مرضاة اللَّه ، ثم عاد الأمر إلى ذكر طعمة هذا ومن أشبهه فقال :
( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 115 )
لأن طعمة هذا كان قد تبين لصه ما أوْحَى اللَّهُ إلى نبيه في أمرِه ، وأظهر
مِنْ سَرِقَتِه في الآية ما فيه بَلَاغ ، فعَادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصار إلى مكة ، وأقام مع المشركين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 106
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٦