ولا مرْعًى ، وإِذا لقيها المعْي لم يركبها . فهذا تأويل ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ) .
سَوَّلَ لهم إِبليس أن في تركها لا ينتفع بها قربة إِلى الله .
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) .
قيل إِن معناه أن الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها فحرموها على
أَنفسَهِم ، وخلق الشمس والقمر والأرض والحجارة سخْرة للناس ينْتَفعون بها
فعبدهَا المشرِكون ، فغيروا خلق اللَّه ، أي دِينَ اللَّه ، لأن الله فطر الخلق على
الِإسلام ، خلقهم من بطن آدَمَ كالذر ، وأشهدَهُمْ أنه ربهم فآمنوا ، فمن كفر
فقد غير فِطْرَة الله التي فَطَرَ الناسَ عليها .
فأمَّا قوله : ( لاَ تَبديلَ لِخَلق الله ) ، فإنَّ معناهُ ما خلقه الله هو
الصحيح ، لا يقْدِر أحد أن يُبَدل معنى صحة الدين .
وقال بعضهم : ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو الخصاءُ لأن الذي يخصي الفحل قد غير خلق اللَّه .
ومعنى ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ) .
أي ما يعبدون إِلا ما قد سموه باسم الِإناثِ ، يعني به المشركون ، سَمُّوا
الأصنام اللات والعزى ومناة ، وما أشبهه ، وقيل إِن مَعْنى قوله :
( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ) أي مَوَاتا ، والموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث ، تقول من ذلك : هذه الأحجار تعجبني ، ولا تقول يعجبونني ، وكذلك الدراهم تنفعني .
وقوله : ( أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ( 121 )
( وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 110
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٠