قد كان وقف على أنه سارق ، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَعذِرَهُ .
فالتأويل - واللَّه أعلم - لولا فضل اللَّه عليك ورحمتُه بما أوحَى إليك .
وأعلمك أمْرَ هذا السارق لهمَّت طائفة أن يضلوك ، والمعنى في همَّت طائفة
منهم أنْ يُضِلوكَ . أي ، فَبِفَضْلِ اللَّه ورحمته صرفَ اللَّه عنك أن تعمل ما
هَمَّت به الطائفة .
وقال بعضهم معنى " أنْ يُضِلوكَ " أن يُخَطِّئُوكَ في حُكْمِكَ .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) .
أي لأنهم هم يعملون عمل الضالين .
واللَّه يعصم نبيه - صلى الله عليه وسلم - من متابعتهم .
والِإضلال راجع عليهم وواقع بهم .
وقوله : ( وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ) .
أي مع عصمة اللَّه إياك ، ونصره دينه دين الحق .
وقوله : ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) .
أي بين في كتابِه ما فيه الحكمة التي لا يقع لك مَعها ضَلَال .
* * *
وقوله : ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 114 )
النجوي في الكلام ما تنفرِدُ به الجماعة أو الاثنان سِرا كان أو ظاهراً .
ومعنى نَجوْتُ الشيءَ في اللغة خَلَّصتُه وألقيتُه ، يقال نجوت الجلْدَ إذا
ألقيتُه عن البعير وغيره .
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 104
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٤