يعني به هذا السارق ، والذي بيَّتَ من القوم أن قال : أرمِي إليهودِي بأنه
سارق الدرع ، وأحلِفُ أني لم أسرقها ، فتقْبل يميني لأني على ديني ، ولا تقبل
يمين إليهودي . فهذا ما بُيِّتَ من القول واللَّه أعلم .
* * *
وقوله : ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 )
يعني به من احتج عن هذا السارق .
( فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
أي في اليوم الذي يؤخذ فيه بالحقائق ، وأمر الدُّنيا يَقوم بالشهادات في
الحقوق .
وجائز أن تكون الشهادة غير حقيقة ، فكأنَّه - واللَّه أعلم - قيل لهم
إِن يقم الجدال في الدنيا والتغييب عن أمر هذا السارق ، فيوم القيامة لا ينفع
فيه جدال ولا شهادة .
ومعنى قوله " هَا أَنْتُمْ " ها للتنبيه ، وأعيدت في أولاءِ . والمعنى - واللَّه
اعلم - هَا أَنْتُمْ الذين جادلتم ، لأن " هؤلاءِ " و " هذا " يكونان في الِإشارة
للمخاطبين بمنزلة الذين ، نحو قول الشاعر :
وهذا تحملين طليق
أي والذي تحملينه طليق .
وأصل المجادلة والجدال في اللغة شدة المخاصمة ، والجدْل شدة
القَتْل ، ورَجُل مجدول ، أي كأنَّه قد قُتِلَ ، والأجدَل الصقر ، يقال له أجدَل لأنه من أشد الطيور قوةً . .
وأعلم الله - جلَّ وعزَّ - أن التوبة مبذولة في كل ذنب دُونَ الشرك فقال جلَّ ثناؤه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 102
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٢